حكم الباقي من الاجزاء ، فإن كان الباقي من اجزاء الواجب أو افراده فهو واجب وان كان من اجزاء المستحب أو افراده فهو مستحب لا واجب ، فاذن لا مانع من أن يراد من الموصول الأعم من المستحب ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه من أن الجملة ارشادية على كلا التقديرين ، وعلى هذا فالجملة في الدلالة على الارشاد تتبع المرشد اليه ، فإن كان المرشد اليه محكوما باللزوم فالجملة ترشد اليه ، وان كان محكوما بالاستحباب فترشد اليه .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الجملة الثانية ظاهرة في الحرمة ، وحينئذ فلا بدّ من تقديم ظهور الجملة في الحرمة على ظهور الموصول في الاطلاق ، وذلك لأن دلالة النهي على الحرمة انما هي بالوضع ودلالة الموصول على الاطلاق انما هي بمقدمات الحكمة ، والدلالة الوضعية حيث إنها اظهر من الدلالة الاطلاقية ، فتقدم عليها بملاك تقديم الأظهر على الظاهر الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي ، هذا إضافة إلى أن التعارض لو كان بين ظهور المحمول في القضية واطلاق الموضوع ، فيقدم ظهور المحمول على اطلاق الموضوع عرفا لأنه بنظر العرف قرينة على الثاني .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأن المحمول وهو الجملة الثانية ظاهرة في الحرمة ، والموصول الذي هو موضوع القضية في الجملة الأولى ظاهر في الاطلاق ، وفي مثله يحكم العرف بتقديم ظهور المحمول على ظهور الموضوع من باب تقديم القرينة على ذيها ، وعندئذ فيقيد اطلاق الموصول بغير المستحبات .
المباحث الأصولية — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩١