وقد علق بعض المحققين ( قده ) « 1 » على ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) بتعليقين :
الأول بالنقض والثاني بالحل .
اما الأول ، فلأن ما ذكره ( قده ) منقوض بالشبهات البدوية ، بتقريب ان اصالة البراءة عن الوجوب أو الحرمة في هذه الشبهات انما تكون مؤمنة من ناحية التكليف فحسب دون احتمال الغرض ، فاذن لا بد من التمسك باصالة البراءة العقلية للتأمين من ناحية احتمال الغرض ، ولازم ذلك ان البراءة الشرعية في الشبهات البدوية بحاجة دائما إلى ضم البراءة العقلية إليها ، وحينئذ فيلزم كون البراءة الشرعية في الشبهات البدوية لغوا ، إذ يجوز الاكتفاء باصالة البراءة العقلية فيها لدفع احتمال العقاب هذا .
ولكن للنظر في هذا النقض مجال ، لأن ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) انما هو فيما إذا كان وجوب تحصيل الغرض منجزا بالعلم الاجمالي به ، فان مثل ذلك لا تجري اصالة البراءة الشرعية ، لأنها تنفي وجوب الأكثر يعني جزئية الجزء المشكوك فيه ظاهرا وتدفع العقوبة عنه ولا تدفع العقوبة على ترك تحصيل الغرض ، باعتبار ان العلم الاجمالي بوجوب تحصيل الغرض غير منحل لا حقيقة ولا حكما ، اما الأول فهو واضح ، واما الثاني فهو مبني على أن اصالة البراءة الشرعية عن وجوب الأكثر لا تثبت ان الغرض مترتب على الأقل ظاهرا لكي ينحل العلم الاجمالي حكما الا على القول بالأصل المثبت ، فاذن يكون العلم الاجمالي بوجوب تحصيل الغرض منجزا ومانعا عن جريان
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 345