ولكن يرد عليه ، انه لا يمكن التفكيك بين العلم الاجمالي بوجوب تحصيل الغرض المردد بين ترتبه على الأقل أو الأكثر ، والعلم الاجمالي بالوجوب المردد بين تعلقه بالأقل أو الأكثر ، بدعوى ان الأول غير منحل لا حقيقة ولا حكما ، والثاني منحل حكما ، إذ كما أن اصالة البراءة لا تشمل الوجوب بما هو اعتبار ، لأنها تدفع العقاب المحتمل ، والمفروض انه لا عقاب عليه بما هو اعتبار ولا يكون المكلف ملزما بامتثاله ، ولهذا يرجع هذان العلمان الاجماليان إلى علم اجمالي واحد حقيقة وهو العلم الاجمالي بالوجوب الحقيقي الذي هو وجوب بالحمل الشايع ، فان هذا الوجوب يمثل روحه وملاكه الذي هو حقيقة الوجوب ومرآة له ، والعلم الاجمالي به هو العلم الاجمالي بروحه وملاكه ، واما الوجوب بما هو اعتبار بدون ان يمثل ملاكه فلا اثر للعلم الاجمالي به ، فمن اجل ذلك يكون مرد العلمين الاجماليين إلى علم اجمالي واحد وهو العلم الاجمالي بالوجوب الحقيقي الذي يمثل ملاكه ، واما العلم الاجمالي بالوجوب المردد بين تعلقه بالأقل أو الأكثر بما هو اعتبار بدون ان يمثل ملاكه وروحه فلا اثر له أصلا ، لأنه ليس علما بالحكم المولوي الحقيقي ، وافتراض هذا العلم الاجمالي في مقابل العلم الاجمالي بالغرض ووجوب تحصيله ، افتراض خاطئ لا واقع موضوعي له .
فالنتيجة ، ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) من أن الوجه الثاني الذي ذكره المحقق الخراساني ( قده ) ، يمنع عن جريان كلتا الاصالتين معا وهما اصالة البراءة الشرعية واصالة البراءة العقلية غير تام ، لأن هذا الوجه كالوجه الأول لا يمنع عن جريان اصالة البراءة العقلية فضلا عن جريان اصالة البراءة الشرعية هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 439
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٩