هذا إضافة إلى أنه لا يمكن التفكيك بين اصالة البراءة عن وجوب الأكثر واصالة البراءة عن وجوب تحصيل الغرض ، لأن العلم به معلول للعلم بالوجوب والشك فيه معلول للشك في الوجوب ، وتنجزه معلول لتنجز الوجوب وعدم تنجزه معلول لعدم تنجزه ، وعلى هذا فإذا جرت اصالة البراءة عن تقييد الوجوب بالزائد ، فهي كما انها تأمين من ناحية الوجوب ، تأمين من ناحية الغرض أيضا .
وعلى هذا فإذا جرت اصالة البراءة عن وجوب الأكثر ، فلا يعقل ان يكون الغرض على تقدير ترتبه عليه منجزا ، والا لزم وجود المعلول بدون وجود العلة ، إذ لا يحتمل ان يكون الغرض منجزا بدون تنجز الوجوب ، والنكتة في ذلك هي ان اصالة البراءة عن وجوب الأكثر في المقام انما هي اصالة البراءة عن وجوبه الواقعي الحقيقي الذي فيه روح ومبدأ ، وقد تقدم ان حقيقة الوجوب وروحه الملاك ، واما الوجوب بما هو اعتبار ، فلا قيمة له ولا اثر ولا عقوبة عليه ، ولا يمكن اجراء اصالة البراءة عنه بما هو اعتبار .
ومن هنا يظهر ان مراد السيد الأستاذ ( قده ) « 1 » من عدم جريان اصالة البراءة الشرعية من جهة العلم الاجمالي بوجوب تحصيل الغرض ، ان هذا العلم الاجمالي كما يمنع عن جريان اصالة البراءة العقلية ، يمنع عن جريان اصالة البراءة الشرعية أيضا ، لما مر من أنها لا تدل على دفع العقاب على ترك تحصيل الغرض المشكوك ، الا إذا دلت على الأقل وهي لا تدل على ذلك الا على القول بالأصل المثبت .
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 439