كلفة أصل الوجوب ، وكلاهما مدفوع باصالة البراءة العقلية والنقلية ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي حكما لا حقيقة هذا .
والجواب ، قد ظهر مما تقدم من أن الوجوب بمفاد كان التامة وبالحمل الشايع الصناعي ، تعلق بذات الأقل وهي الماهية المهملة لا بالماهية الجامعة بين الماهية المطلقة والماهية المقيدة بمعنى الماهية لا بشرط والماهية بشرط الشيء ، لما تقدم من أن الاطلاق سواء أكان وجوديا أم عدميا ، فهو خارج عن متعلق الوجوب وهو الماهية المهملة التي هي جامعة بين الماهيات الثلاث التي لا موطن لها الا في الذهن ، وهذه الماهية هي متعلق الأمر والنهي لا الماهية بوصف الاطلاق وهي الماهية لا بشرط ، فإنه لا وجود لها في الخارج الا بوجود الماهية المهملة ، ولا واقع موضوعي لها الا بواقعيتها ، لأن الاطلاق مجرد مفهوم ذهني لا واقع له ، ومن هنا قلنا إن في المسالة ليس علما اجماليا حقيقة وانما هو صورة العلم الاجمالي وهي العلم الاجمالي بوجوب المطلق وهو الأقل ، أو المقيد وهو الأكثر ، فان مرد ذلك في الحقيقة إلى وجوب ذات الأقل والشك انما هو في التقييد الزائد ، والأول هو وجوب ذات الأقل معلوم تفصيلا ، والثاني وهو التقييد الزائد مشكوك بدوا ، فليس هنا علم اجمالي حقيقة الا في عالم الذهن بلحاظ المفهوم الذهني لا بلحاظ الواقع .
وبكلمة واضحة ، ان العلم الاجمالي في المقام يتصور في حالتين :
الحالة الأولى ، تعلق العلم بوجوب الأقل الجامع بين المطلق والمقيد .
الحالة الثانية ، تعلق العلم بوجوب نفسي مستقل مردد بين تعلقه بالأقل بحده أو الأكثر كذلك ، ولكن في كلتا الحالتين يكون العلم الاجمالي صوري لا واقعي .
المباحث الأصولية — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٩