اجتمعت العلتان التامتان المتسانختان على معلول واحد ، فبطبيعة الحال يكون المؤثر فيه هو مجموعهما بنحو يكون كل واحدة منهما جزء المؤثر لا تمامه ، إذ لا يمكن ان يكون المعلول مستندا إلى إحداهما المعينة دون الأخرى ، لاستحالة الترجيح من غير مرجح وإحداهما لا بعينها ليست فردا ثالثا ، فلهذا يكون المؤثر المجموع ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون حدوثهما على معلول واحد في آن واحد أو يكون حدوث إحداهما متأخرا زمنا عن حدوث الأخرى ، بأن يكون اجتماعهما على معلول واحد في زمن متأخر عن حدوث إحداهما ، بأن يكون الاجتماع في مرحلة البقاء لا في مرحلة الحدوث ، وفي المقام حيث إن تنجز التكليف معلول للمنجز ، فلا يعقل ان يكون التكليف منجزا بدون وجود المنجز ، وعلى هذا فإذا اجتمع المنجزان على تكليف واحد كالعلم الاجمالي والأصل اللزومي ، فلا محالة يكون تنجزه مستندا إلى كليهما معا ، إذ لا يمكن ان يكون مستندا إلى أحدهما المعين دون الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح بعد ما كانت نسبة كليهما اليه نسبة واحدة ، ومن هنا إذا ارتفع العلم ارتفع تنجزه أيضا ، سواء أكان العلم التفصيلي أم الاجمالي ، لاستحالة بقاء تنجزه مع ارتفاع علته ، وكذلك إذا انحل العلم الاجمالي ارتفع تنجزه أيضا ، وعليه فإذا اجتمع في الآن الثاني منجزان ، فلا محالة يكون تنجزه مستندا إلى كليهما معا في هذا الآن ، على أساس ان التنجز في كل آن بحاجة إلى وجود المنجز فيه والا لزم بقاء المعلول بدون علته وهذا مستحيل ، وعلى هذا ففي المثال قد اجتمع في أحد طرفي العلم الاجمالي منجزان : أحدهما العلم الاجمالي والآخر الأصل اللزومي ، ومن الضروري ان تنجز التكليف المشكوك وجوده مستند في أن الاجتماع إلى كليهما معا ، لأن نسبة كليهما اليه على
المباحث الأصولية — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥