ويمكن المناقشة فيه بوجوه :
الوجه الأول ، ان المستصحب هو عدم التكليف الأزلي الذي لا يتوقف على وجود موضوع في الخارج ، وقد تقدم انه لا مانع من استصحابه إلى زمان الشك في بقائه وترتيب الأثر عليه وهو حكم العقل بالتأمين والتعذير ، وان شئت قلت إن العدم لا يتعدد إلا بتعدد موضوعه وما يضاف إليه ولا يتعدد بتعدد سببه وملاكه ، مثلًا عدم التكليف تارة مستند إلى عدم قابلية المورد للتكليف عقلًا وأخرى مستند إلى عدم ملاكه مع أن المورد قابل له ، ومن الواضح ان تعدد السبب والملاك لا يوجب تعدده .
الوجه الثاني ، ان الترخيص الثابت للصبي هو الترخيص اللااقتضائي ، وموضوعه الجامع بين الصبي والبالغ ولا دخل لعنوان الصبي فيه ، وحينئذٍ فإذا شك في بقائه بعد البلوغ ، فلا مانع من استصحاب بقائه إلى ما بعد البلوغ .
الوجه الثالث ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الترخيص الثابت للصبي بمقتضى حديث الرفع غير الترخيص اللااقتضائي ، هو ان الظاهر بنظر العرف كون عنوان الصبا ليس من العناوين المقومة ، لأن هذا العنوان كان ينطبق على الانسان قبل بلوغه بآنٍ وبعد مضي هذا الآن صار بالغاً ، وهل يحتمل ان يكون الثاني غير الأول ، وان اسراء الحكم من الأول إلى الثاني قياس وليس باستصحاب ؟
والجواب ، ان هذا غير محتمل عرفاً ، وعلى هذا فلا مانع من هذا الاستصحاب .
ولعل منشأ توهم ذلك ، هو جعل الشارع عنوان البلوغ شرطاً للتكليف
المباحث الأصولية — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٦