الأستاذ قدس سره ان دليل الانسداد مؤلف من أربع مقدمات « 1 » .
المقدمة الأولى ، العلم الاجمالي بوجود أحكام الزامية فعلية في الشريعة المقدسة كالوجوبات والمحرمات وغيرهما .
المقدمة الثانية ، أن باب العلم الوجداني منسد بمعظم الأحكام الشرعية ولا يتيح لأي فقيه تعيين هذه الأحكام بالعلم الوجداني التفصيلي ، وهذا الانسداد نتيجة الفصل الزمني بين العصر الحاضر وعصر التشريع وسائر الملابسات والموانع والظروف غير الملائمة ، ولهذا تكون الأحكام الشرعية الضرورية أو القطعية قليلة جداً ولا تتجاوز نسبتها إلى مجموع الأحكام الشرعية بنسبة تقريبية عن ستة في المأة ، ولذلك لا تحل مشاكل الإنسان الكبرى ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان باب العلمي أيضاً منسد ونقصد بالعلمي الإمارات المعتبرة بدليل خاص ، فالنتيجة ان باب العلم الوجداني وباب العلمي كليهما منسد بمعظم الأحكام الشرعية النظرية .
المقدمة الثالثة ، ان الاحتياط التام في أطراف العلم الاجمالي من المظنونات والمشكوكات والموهومات ، اما انه غير ممكن لاستلزامه اختلال النظام ، أو غير واجب شرعاً لاستلزامه العسر والحرج .
المقدمة الرابعة ، انه لا يمكن الرجوع إلى الأصول العملية المؤمنة في أطراف العلم الاجمالي ، وهذه الأصول تتمثل في أصالة البراءة العقلية فحسب ، باعتبار ان الدليل على اصالة البراءة الشرعية وكذلك الاستصحاب الروايات ، وهي لم تثبت حجيتها ولا إلى أصالة الطهارة ، لان الدليل على حجيتها أيضاً الروايات .
ونتيجة هذه المقدمات ، هي ان الأمر يدور بين العمل بالمظنونات وترك
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول : ص 111 ومصباح الأصول ج 2 : ص 219 .