الثاني ، انه ينتفي بانتفاء الشرط وإلا لكان التعليق لغواً ، وهذا معنى ان المفهوم هو انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء الشرط ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان وجوب التبين هل هو وجوب نفسي أو غيري أو شرطي أو ارشادي ؟
والجواب ان الاحتمال الأول وهو الوجوب النفسي غير محتمل ، بداهة ان التبين عن خبر الفاسق ليس من أحد الواجبات في الشريعة المقدسة .
وأما الاحتمال الثاني وهو الوجوب الغيري ، فقد اختاره المحقق العراقي قدس سره ، بدعوى ان وجوب التبين عن خبر الفاسق وجوب غيري مقدمي ، لأنه مقدمة للعمل به ، والمراد بالتبين تحصيل الظن لا العلم ولا الاطمئنان ، وإلا فحينئذٍ يكون العمل بالعلم أو الاطمئنان لا بخبر الفاسق « 1 » .
ويرد عليه أولًا : أن ارداة الظن من التبين خلاف الظاهر ، لان معنى التبين الوضوح والعلم ، وحمله على الظن بحاجة إلى عناية زائدة .
ثانياً : أن الظن لا يكون حجة حتى يكون تحصيله واجباً ، بل قد يفيد خبر الفاسق الظن بنفسه بلا حاجة إلى التبين ، فلو كان التبين من أجل تحصيل الظن ، فلا بد من تقييد وجوب التبين عن خبر الفاسق بما إذا لم يفد الظن وإلا لم يجب .
وثالثاً : ان العمل بخبر الفاسق لا يكون واجباً لا شرعاً ولا عقلًا حتى تجب مقدمته ، نعم إذا كان خبر الفاسق متكفلًا للحكم إلالزامي في الشبهة الحكمية ، فعندئذٍ يجب الفحص على أساس ان الشبهة حكمية ، ولا يجوز الرجوع فيها إلى الأصل المؤمن إلا بعد الفحص عن الدليل فيها ، وليس الفحص عن خبر الفاسق وانه صادق أو كاذب ، إذ لا طريق لنا إلى ذلك بل الفحص إنما هو عن وجود
هامش
( 1 ) نهاية الافكار ج 3 : ص 108 .