الدليل على صحة مدلوله ، فإذا لم يوجد فالمرجع أصالة البراءة عنه ، فإذن يكون خبر الفاسق منشأ للشبهة ، ومن هنا إذا كان خبر الفاسق منشأ للشبهة المضوعية ، فلا يجب الفحص عنها ، وان كان مدلوله حكماً الزامياً أو كان منشأً للشبهة الحكمية ولكن مدلوله لم يكن حكماً الزامياً ، فإنه لا يجب الفحص عنه .
فالنتيجة أن وجوب الفحص إنما هو بملاك كون الشبهة حكمية لا بملاك كون منشأ الخبر ، خبر فاسق .
وأما الوجوب الشرطي ، فقد اختاره شيخنا الأنصاري قدس سره بتقريب ، ان حجية خبر الفاسق مشروطة بالتبين والفحص ، بينما حجية خبر العادل لا تكون مشروطة به ، وإن شئت قلت إن العمل بخبر الفاسق بدون التبين غير جائز .
وأما العمل بخبر العادل بدون التبين ، فهل هو جائز مطلقاً أو غير جائز كذلك .
والجواب انه لا يمكن الالتزام بالثاني ، والا لزم كون خبر العادل أسوأ حالًا من خبر الفاسق وهو كما ترى ، فإذن يتعين الأول ، وهذا معنى ان حجية خبر العادل غير مشروطة بالتبين ، وعلى هذا فالآية تدل بضميمة هذه المقدمة على جواز العمل بخبر العادل مطلقاً « 1 » .
والجواب ان التبين لا يمكن ان يكون شرطاً لحجية خبر الفاسق بل التبين إنما هو لتحصيل العلم أو الاطمئنان بالمسألة وعدم الاعتداد بخبر الفاسق والغائه ، فإنه ان حصل العلم أو الاطمئنان بالمسألة فالعمل به ، وإلا فالمرجع فيها الأصول العملية .
فالنتيجة انه لا يمكن أن تكون حجية خبر الفاسق مشروطة بالعلم بمطابقته
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 71 .