ولكن قد ذكرنا في ضمن البحوث السالفة وسنذكره ان عمدة الدليل على حجية اخبار الثقة هي السيرة القطعية العقلائية الجارية على العمل بها الممضاة شرعاً ، وحيث إن سيرة العقلاء جارية على العمل باخبار الثقة دون اخبار غيرها ، فبطبيعة الحال لا يمكن أن تكون جزافاً وبلا نكتة ، للفرق بين اخبار الثقة واخبار غيرها وتلك النكتة هي ، ان اخبار الثقة أقوى كشفاً عن الواقع وأقرب طرقاً إليه من اخبار غيرها ، ولا يكون من قبل الشارع إلا امضاء هذه السيرة ، ويكفي في الامضاء السكوت وعدم ورود الردع عنها ، فإذن لا يكون هناك جعل من قبل الشارع حتى يكون المجعول الطريقية والكاشفية ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه سابقاً من أن جعل الطريقية والكاشفية شرعاً لاخبار الثقة غير معقول ثبوتاً على تفصيل تقدم ، ومن هنا يظهر وجه صحة القول الثاني في المسألة ، هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى .
وأما الكلام في المرحلة الثانية : فيقع في أدلة القائلين بحجية خبر الواحد ، وهي أربعة : الكتاب والسنة والاجماع والعقل .
أما الكتاب فبآيات :
منها قوله تعالى :
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ )
« 1 » .
يقع الكلام في الآية في جهات ثلاث :
الجهة الأولى : في دلالة الآية الشريفة على حجية خبر العادل بمفهوم الشرط .
الجهة الثانية : في دلالتها على حجيته بمفهوم الوصف
الجهة الثالثة : على تقدير دلالة الآية على حجية خبر العادل ، فهل هناك
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 .