المتقدمين قد اجمعوا على حكم في المسألة ولم يوجد فيها مدرك له كرواية أو آية ، فمع ذلك لا يمكن الجزم بأنهم قد تلقوا هذا الحكم من أصحاب الأئمة عليه السلام بالارتكاز مباشرة وعن حس ، لان المنفي في المقام إنما هو احتمال انهم استندوا في الفتوى بتلك المسألة برواية أو آية ، ولكن ليس بالامكان نفي ما يلي من الاحتمالات .
الأول ، احتمال أن منشاء هذا الاجماع هو حسن الظن لبعضهم ببعضهم الآخر .
الثاني ، احتمال أن منشأه الاجتهاد في المسألة بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية .
الثالث ، احتمال الخطأ في تطبيق القاعدة .
الرابع ، ان هذا الحكم الواصل إليهم لو كان قطعياً بالارتكاز الكاشف عنه تكوينا وقطعاً ، فبطبيعة الحال أشاروا إلى أن هذا الحكم قطعي وواصل منهم إلينا بالقطع والوجدان ، وليس بإمكاننا نفي هذه الاحتمالات جميعاً بالقطع ولا
بالاطمئنان ، لعدم الطريق إلى ذلك . تحصل مما ذكرناه أمور :
الأول : أنه لا طريق إلى احراز الاجماع بين أصحابنا المتقدمين كما مر تفصيله .
الثاني : انه على تقدير احراز الاجماع بينهم ، ولكن لا طريق لنا إلى احراز انه اجماع تعبدي .
الثالث : انه على تقدير تسليم احراز انه اجماع تعبدي ، إلا أنه لا يمكن احراز ان الحكم المجمع عليه قد وصل إليهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام بالارتكاز مباشرة كما عرفت .
المباحث الأصولية — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٥