تنبيه
مما ينقص عن قيمة الاجماع هو ان من ينظر إلى الكتب الفقهية الاستدلالية ويقوم بالبحث والفحص والتحقيق في المسائل التي ادعي الاجماع فيها ، يظهر له ان أكثر الاجماعات بين المتقدمين والمتأخرين مبنية على التخمين والحدس والاجتهاد وحسن الظن لا على البحث والتحقيق عن أقوال الفقهاء في المسألة .
ومن هنا قد توجد دعوى الاجماع في المسائل الفقهية ، ولكن إذا بحث عن أقوال الفقهاء فيها ، فلا يوجد إلا أقوال جماعة من الصحاب دون الجميع ، بل قد يدعى الاجماع في المسائل المستحدثة التي لم تكن معنونة في كلمات المتقدمين وهكذا ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان الاجماع الذي هو محل البحث في المقام ، اجماع الفقهاء في تمام الطبقات من عصر الشيخ الطوسي والمفيد قدس سره إلى هذا العصر ، ولكن من الواضح ان تحصيل مثل هذا الاجماع في المسائل الفقهية النظرية مجرد فرض لا واقع موضوعي له ، وعلى تقدير ان له واقعاً موضوعياً ، فلا طريق لنا إلى احرازه .
بيان ذلك ان المسائل الفقهية على ثلاثة أقسام :
الأول : انها مسائل ضرورية ، وهي المسائل التي تحتفظ على ضرورتها من
زمن التشريع لحد الآن .
الثاني : أنها مسائل قطعية ، وهي المسائل التي تحتفظ على قطعيتها طوال هذه القرون والسنين .
الثالث : أنها مسائل نظرية ، وهي المسائل التي تمثل الغالبية العظمى للمسائل