الاجتهاد وحسن الظن وكذلك اجماعات غيرهما ، ومن الواضح انه لا قيمة لهذه الاجماعات ولا تكشف عن قول المعصوم عليه السلام .
هذا إضافة إلى اختلافهما في دعوى الاجماع من كتاب إلى كتاب آخر ، وهذا الاختلاف يدل على أن اجماعهم على الحكم في مسألة ليس مبنياً على تلقي الحكم من أصحاب الأئمة عليه السلام ، فالنتيجة أنه لا طريق لنا إلى احراز الاجماع بين القدماء .
وأما الطريق الثاني ، فعلى تقدير تسليم الطريق الأول ، وهو احراز الاجماع بين القدماء ، ولكن لا طريق لنا إلى أنه وصل إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام يداً بيد ، بيان ذلك هو انا لو فرضنا ان الفقهاء المتقدمين كافة قد اجمعوا على حكم في مسألة وهي خالية عن الدليل من الآية أو الروايات ، فمع ذلك لا يمكن الجزم بان اجماعهم على المسألة قد وصل إليهم من زمن المعصومين عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، لاحتمال أن منشأ ذلك حسن ظن بعضهم ببعض آخر ، وفي نهاية المطاف إما ان يرجع إلى الاجتهاد والاستنباط بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أو
سمع بعضهم حكم المسألة ممن تقدم عليهم واطمئن به ، ولهذا أدعي الاجماع عليه والباقي وافقه على أساس حسن الظن والوثوق والاطمئنان أو غير ذلك من الخصوصيات والمناسبات ، فإن كل ذلك محتمل .
والخلاصة أن الجزم بان هذا الاجماع منهم في المسألة تعبدي صرف ، بمعنى انه وصل إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام طبقه بعد طبقة مشكل جداً ، بل لا يمكن مع أخذ حالاتهم وطريقتهم في دعوى الاجماع بعين الاعتبار .
قد يدعى ان القدماء كالمفيد والمرتضى والطوسي والصدوق وغيرهم ، إذا استقر فتواهم على حكم في المسألة ولم يوجد فيها ما يقتضي هذه الفتوى بحسب
المباحث الأصولية — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٢