على خلافه وهكذا ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى انه ليس لجميع أصحابنا المتقدمين كتاب الاستدلالي حتى نرجع إليه ونعلم رايه في المسألة ، لان الموجود في كتب المتأخرين دعوى الاجماع مطلقاً أو من جماعة من القدماء أو بعضهم ، كل ذلك لا يدل على أن الاجماع ثابت عندهم فضلًا عن كونه تعبدياً ، أو ان المتأخرين ادعوا الاجماع في المسألة وفي نفس الوقت نقلوا آراء القدماء فيها ، وهذا لا يدل على أن آرائهم مستند إلى الاجماع .
فالنتيجة أنه لا طريق لنا إلى إثبات الاجماع بين أصحابنا المتقدمين على حكم في المسألة تعبداً .
وثانياً ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم احراز ثبوت الاجماع التعبدي بينهم في المسألة ، فإنه حينئذٍ وان كان كاشفاً عن وصول الحكم إليهم من الطبقة المتقدمة لا بالنقل وإلا لأشاروا إليه بل بالارتكاز ، بمعنى ان هذا الحكم كان مرتكزاً عندهم بتقرير الإمام عليه السلام أو فعله أو قوله بنحو الاجمال بدون تحديد ، وسوف تأتي المناقشة فيه .
وأما الكلام في المورد الثاني : فهل بامكاننا إثبات اتصال الاجماع في كلمات الفقهاء إلى زمن الأئمة عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة أو لا ؟
والجواب ان إثبات ذلك يتطلب توفر أمور :
الأول : ان يكون هذا الاجماع بين القدماء من الأصحاب الذين يكون عصرهم قريباً بعصر أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وأما الاجماع بين المتأخرين من دون ان يكون بين المتقدمين فلا قيمة له .
الثاني : ان يكون ذلك الاجماع تعبدياً محضاً ، بان لا يكون له مدرك لا قطعاً
المباحث الأصولية — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٩