عوامل أخرى ، كما أن له ان ينظر إلى حالاته النفسية وتقاليده وعاداته ، فإن كان فيها كالإنسان الاعتيادي ، فهو إنسان موضوعي لا ذاتي وإلا فلا .
فالنتيجة أن بإمكان الشخص احراز الظهور الموضوعي العرفي بهذه الطريقة التي يسمى بالاطراد ، وهذه الطريقة أكثر عملياً من الطريقة الأولى ، باعتبار ان الإنسان غالباً يكون غافلًا عن أن العوامل النفسية مؤثرة في فهم الإنسان المعنى من اللفظ أو في اعتقاده بشيء كالقطاع ، لأنه غير ملتفت إلى أن قطعه هذا حصل من سبب غير اعتيادي أو الوسواس ، فالنتيجة أن احراز الظهور العرفي الموضوعي بالاطراد أكثر واقعياً وعملياً في الخارج من الطريقة الأخرى .
الأمر الثاني : أن الظهور العرفي للفظ الذي هو الموضوع للحجية ، هل هو الظهور العرفي في زمن صدور الآيات القرآنية والسنن النبوية وروايات الأئمة عليهم السلام أو الأعم منه ومن الظهور العرفي في زمن وصولها إلينا .
والجواب ان المناط إنما هو بالظهور العرفي لألفاظ الكتاب والسنة في زمن صدورها ، على أساس ما ذكرناه سابقاً من أن حجية أصالة الظهور ليست تعبدية محضة ، بل هي بملاك ظهور حال المتكلم الكاشف عن مراده الجدي في الواقع عند توفر العناصر الثلاثة المتقدمة فيه ، ومقتضى ذلك ان المناط إنما هو بظهور حال المتكلم الكاشف عن مراده الجدي من كلامه ، ومن الواضح ان هذا الظهور هو الظهور في حال الصدور .
وعلى هذا الأساس ، فإن علم أن الظهور الثابتة لألفاظ الكتاب والسنة عند وصولها هي نفس الظهور الثابتة لها حال صدورها ، فلا كلام حينئذٍ .
وان شك في ذلك ، فهل يمكن إثبات ان هذه الظهورات الموجودة في الكتاب والسنة فعلًا هي نفس الظهورات الموجودة فيهما حين صدورهما في زمن التشريع أم لا ؟
المباحث الأصولية — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٦