الكتاب منذ عهد التشريع لحد الآن ، فلو كان هذا العمل خطاءً ومخالفاً لغرض الشارع وهدفه الأساسي ، فبطبيعة الحال صدر عنه الردع عنها جزماً وبشكل صريح والتأكيد عليه بين حين واخر في مختلف المناسبات والمقامات حتى ترتدع المتشرعة عنها ، باعتبار ان هذه السيرة مركوزة في إذهانهم ، فلا يمكن ردعها بظاهر هذه الروايات ، ولا يخطر ببالهم أنها رادعة عنها .
بقي في المقام أمور :
الأمر الأول : ان موضوع حجية اصالة الظهور ، الظهور التصديقي العرفي النهائي ويعبر عنه بالظهور الموضوعي في مقابل الظهور الذاتي الشخصي .
ونقصد بالظهور الموضوعي ، الظهور الحاصل للفظ بسبب توفر العناصر الثلاثة فيه ، العنصر الأول ان يكون المتكلم انساناً موضوعياً عرفياً بدل ان يكون انساناً ذاتياً .
العنصر الثاني أن تكون علاقة المتكلم باللفظ علاقة موضوعية عرفية لاذاتية شخصية .
العنصر الثالث ان يكون أسلوبه في الإفادة والاستفادة عرفياً أي بالطريقة المألوفة بين العرف العام .
فإذا توفرت هذه العناصر الثلاثة ، تحقق الظهور العرفي الموضوعي فيكون حجة ، ونقصد بالظهور الذاتي الشخصي ، الظهور الحاصل للفرد بسبب العوامل الذاتية كالعوامل النفسية التي تتأثر نفس الإنسان بها ومؤثرة في سلوكه الشخصي في الخارج وظروفه وملابساته وعلاقته الخارجية بالناس ولها دور كبير في ذلك ، فإذا كان ظهور اللفظ مستنداً إلى تلك العوامل النفسية الذاتية ، فهو ظهور ذاتي وشخصي ، ولهذا يختلف هذا الظهور باختلاف الافراد ، باعتبار انه معلول للعوامل
المباحث الأصولية — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٤