الأمور الإضافية « 1 » ، فإن لفظاً واحداً يكون مجملًا عند شخص من جهة عدم العلم بوضعه ومبيّناً عند آخر من جهة أنه يعلم بوضعه .
[ الرد عليه ]
وجه الظهور إما أولًا : فلأنه مناف لما ذكره قدس سره في مستهلّ هذا البحث من أن المناط في اللفظ المجمل هو مالايكون قالباً للمعنى بحسب المتفاهم العرفي .
وثانياً : إن هذا التفسير للمجمل غريب جداً ، ضرورة أن معنى إجمال اللفظ إجماله في اللغة لا إجماله عند شخص من جهة جهله بالوضع ، وإلّا فلازمه أن كللغة عند أهل لغة أخرى مجملة ، باعتبار أنه جاهل بوضعها وهو كما ترى ، هذا منجانب . ومن جانب آخر ، إنه ليس لنا ضابط كلي لرفع الاجمال عن المجمل الواقع موضوعاً للحكم في كل مورد ، فإنه إن كان في مقابله دليل مبيّن يصلح أن يكون بياناً له فهو رافع لإجماله ، وإن لم يكن في مقابله دليل مبيّن ، فلا يمكن رفع إجماله ، نعم إذا كان في مقابلة دليل مجمل آخر وكان موافقاً للدليل المجمل الأول في بعض المحتملات فقد يكون ضمّه إليه رافعاً لإجماله ، وقد فصلنا الحديث عن ذلك فيبعض البحوث الفقهية ، وأما إذا لم يمكن رفع إجماله سواءً أكان ذاتياً أم عرضياً ، فالمرجع هو القواعد الأصولية من اللفظية إن كانت وإلّا فالعملية كالاستصحاب أو أصالة البراءة أو الاحتياط أو قاعدة الطهارة ، وتفصيل كل ذلك في أبواب الفقه .
هذا آخر ما أوردناه من مباحث الألفاظ ، وبه ينتهي الجزء السادس من هذه المباحث ، والحمد للَّه أولًاوآخراً ، وصلى اللَّه على محمّد وآله الطيبين الطاهرين .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 252 253 .