تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
باعتبار أن الاتيان بها إثمٌ ومعصيةٌ ويوجب استحقاق الإدانة والعقوبة هذا . ثم إن النتائج التي تنجم من هذه الركائز الثلاث تختلف باختلاف صيغها ، بيان ذلك : أما النتيجة التي تنجم من الركيزة الأولى فهي لا تختص بالواجبات العبادية بل تشمل الواجبات التوصلّية أيضاً لأن الحرمة إذا تعلّقت بحصة خاصة من الواجب كانت مانعة عن إطلاقه وتوجب تقييده بغيرها في مرحلة الصدق والانطباق ، على أساس أن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب والمبغوض‌للمحبوب لاستحالة اجتماع المفسدة والمصلحة والإرادة والكراهة والحبّ والبغض‌في شي واحد ، ولافرق في ذلك بين الواجب التعبّدي والواجب التوصلّي ، فكما إن‌الأوّل لا ينطبق على الحرام فكذلك الثاني ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى أنّ النّهي المولوي التحريمي المتعلّق بالحصة لا يدل على إن الحصة مانعة عن الصلاة وعدمها قيد لها في مرحلة الجعل ، بمعنى أن الواجب هوحصة خاصة منها وهي المقيّدة بعدم هذه الحصة ، بل يدل على حرمتها ومبغوضيتها واشتمالها على المفسدة بدون أن يدلّ على تقييد الواجب بعدمها فيمرحلة الجعل والاعتبار ، ولهذا يكون المانع عن انطباق الواجب عليها في مرحلة الامتثال ، والتطبيق نفس الحرمة والمبغوضية دون الحصّة ، وهذا بخلاف النّهي الغيري في أبواب العبادات والمعاملات كالنّهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، فإنه ظاهر في الإرشاد إلى مانعيّة لبس مالايؤكل في الصلاة ، وتقييدها بعدمه في مرحلة الجعل والاعتبار ، بمعنى ان الصلاة الواجبة في الشريعة المقدسة إنما هي حصةخاصة منها ، وهي المقيّدة بعدم لبس مالايؤكل ، وهذا التقييد ثابت مطلقاً حتى فيحال عجز المكلف عنه إذا كان دليله مطلقاً ، غاية الأمر إن وجوب المقيد به يسقط لدى العجز عنه ، ولا يعقل بقائه وإلّا لزم التكليف بغير المقدور ، وأمّا وجوب الفاقد له فهو بحاجة إلى دليل ، وقد دلّ الدليل عليه في باب الصلاة .