الجزء السادس
اقتضاء النّهي للفساد
فيه مسألتان :
[ المسألة الأولى : النهي المتعلق بالعبادات ]
الأولى : إنّ النّهي المتعلّق بالعبادات هل يقتضي فسادها ؟
الثانية : إنّ النهي المتعلق بالمعاملات هل يقتضي فسادها ؟
أما الكلام في المسألة الأولى فيقع من جهات :
[ الجهة الأولى : إن اقتضاء النّهي المولوي المتعلّق بالعبادات فسادها يرتكزعلى أحد ركائز ثلاث ]
الجهة الأولى : إن اقتضاء النّهي المولوي المتعلّق بالعبادات فسادها ، يرتكزعلى أحد ركائز ثلاث :
الركيزة الأولى : إن النّهي عن حصة خاصة من العبادة مانع عن انطباقها عليها في الخارج ، وتوجب تقييدها بغيرها على أساس أن الحرام لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب ، والمحبوب للمبغوض والمراد للمكروه ، وعلى هذا فإذا أتى المكلف بالفرد المحرم لم ينطبق الواجب عليه ، ومع عدم الانطباق حكم بالفساد ، فإن الصحة منتزعة من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج .
الركيزة الثانية : إن الحصة المنهيّ عنه من العبادة مبغوضة للمولى فلايمكنالتقرّب بها لاستحالة التقرّب بالمبغوض والمكروه ، فلهذا تقع الحصة فاسدةلكونها فاقدة لما هو المقوّم للعبادة وهو قصد القربة .
الركيزة الثالثة : استقلال العقل بقبح الإتيان بالحصّة المحرّمة فعلياً وفاعلياً