تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
المعنى المجازي في المقام لا يكون مبايناً للمعنى الحقيقي ، لأن الباقي قبل التخصيص‌داخل في المعنى الحقيقي وجزء له وبعد التخصيص صار معنىً مجازياً ، وهذا بخلاف المعنى المجازي في سائر الموارد كقولنا : « رأيت أسداً يرمي » ، فإنه مباين‌للمعنى الحقيقي ، وعلى هذا فالمعنى المجازي وإن كان ذات مراتب متعدّدة إلّا أن المتعيّن بعد ورود التخصيص عليه هو إرادة تمام مراتب الباقي منه لا أنه مجمل ، على أساس تعدد مراتب المجاز ، لما مرّ من أن خروج ما يكون العام شاملًا له بعمومه عن حكمه بحاجة إلى دليل لإبقائه فيه ، فإن المقتضى له وهو عموم العام موجود والمانع مفقود ، فإذن لا يحتاج إرادة تمام الباقي من بين سائر المراتب إلىقرينة معيّنة ، وهذا بخلاف ما إذا كان المعنى المجازي متعدّداً كما في المثال المذكور ، فإنه إذا قامت قرينة صارفة على أن المراد من الأسد ليس معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس ، ودار أمر المعنى المجازي بين الرجل الشجاع وبين صورته فيالجدار أو غير ذلك ، فعندئذٍ تعيين إرادة كل منهما بحاجة إلى قرينة معيّنة وبدونها فاللفظ مجمل فلايدل على إرادة شيء منهما . والخلاصة ، إن دلالة العام على العموم في مقام الاثبات تنحلّ إلى دلالات‌متعدّدة بعدد افراد مدخوله في عرض واحد ، وهذا الدلالات ، دلالات مستقلةلايتوقف بعضها على بعضها الآخر ، فإذا سقط بعضها بدليل مخصّص ، فلاموجب لسقوط الباقي وإن كان استعمال العام فيه مجازاً « 1 » ، هذا .

[ إيراد السيد الأستاذ قدّس سرّه تبعا للمحقق الخراساني قدّس سرّه ]

وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره تبعاً للمحقق الخراساني قدس سره بتقريب إن دلالة الألفاظ على معانيها ليست ذاتية بل لابدّ لها من سبب ، والسبب لها إما الوضع أوالقرينة ، ولا ثالث لهما .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار ص 196 وأجود التقريرات ج 1 ص 451 .
المباحث الأصولية — صفحة 323 | الشيخ محمد إسحاق الفياض