مثل قولنا : « أكرم كل العلماء إلّا الفساق » انعقد ظهور العام في العموم بدواً ، لأنالاستثناء بنظر العرف ليس جزء مدخول الأداة ، وهو يكتمل قبل الاستثناء والاقتطاع نظير قولنا : « أكرم هؤلاء العشرة إلّا زيداً » ، فإن الدلالة على العشرةفي نفسها قد انعقدت ثم اقتطع منها المستثنى ، وهو زيد في المثال ، وعلى هذا فالتنافي بين ظهور العام وظهور الخاص في هذا القسم موجود ولكنه غير مستقر ، وذلك لأن فيه توجد ثلاث دلالات :
الأولى : دلالة الأداة على العموم .
الثانية : دلالة الاستثناء على الاخراج والاقتطاع وعدم شمول حكم المستثنىمنه للمستثنى .
الثالثة : دلالة الهيئة المتحصّلة من جملة المستثنى منه المحلاة بأداة ( كل ) المتعقّبة بجملة الاستثناء على العموم بإخراج المستثنى منه ، وعلى هذا فجملة أكرم كل الشعراء إلّا الفساق ، تدل على وجوب إكرام جميع الشعراء باستثناء الفساق ، وهذه الدلالة مستندة إلى مجموع الجملتين المربوطتين ، وأما الدلالتان الأوليان فهما مندكتان فيها من مرحلة التصور إلى مرحلة التصديق النهائي ، لوضوح أن المتبادر من الجملة المذكورة وجوب إكرام جميع الشعراء باستثناء الفساق ، وإن كانت صادرة من لافظ بغير شعور واختيار ، كما أنها إذا صدرتمن لافظ مع الاختيار والالتفات دلت على أنه أراد ذلك ، وإذا لم ينصب قرينة على الخلاف دلت على أنه جاد في إرادة ذلك ، ولهذا تستقر هذه الدلالة في الذهنفي نهاية المطاف ، وهي الدلالة النهاية للجملتين المربوطتين ، وأما دلالة كل من الجملتين بحدودها فهي مندكة فيها ، وليست دلالة مستقلة في قبالها ، ولهذالايوجد التنافي والتعارض الحقيقي بين العام والخاص في هذ القسم ، لأن
المباحث الأصولية — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٦