عدم التضاد بينها فرض لا أصل له على ما تقدم هذا ، إضافة إلى أنّ هذه الفرضية مخالفة لظواهر الأدلة في مقام الاثبات أيضاً ، وأما الاشكال على هذه الفرضية بأن لازمها تعدد العقاب إذا ترك المكلف الكل فهو غير وارد .
أما أولًا : فلأن هذه الفرضية لو ثبتت فلا مانع من الأخذ بلازمها .
وثانياً : إنّ تعدد العقاب مبني على أن يكون عدم الاتيان بالآخر شرطاً لاتّصاف الأول بالملاك في مرحلة المبادي ، وأما إذا كان شرطاً لترتب الملاك عليه ، فلايتمكن المكلف من التخلص إلا عن تفويت ملاك واحد ، لأن تفويت الآخر قهري سواءً أكان المكلف آتياً بأحدهما وترك الآخر ، أم كان آتياً بهما معاً أو تاركاً لهما كذلك .
الخامس : ما اختاره المحقق الأصبهاني قدس سره وهو متمثل في فرضيتين :
الأولى : إفتراض اشتمال كل واحد من البدائل على ملاك ملزم مباين لملاك الآخر ونتيجة ذلك وجوب الكل تعييناً ، ولكن مصلحة التسهيل والارفاق تدلعلى الترخيص في ترك كل واحد منها إلى بدل لا مطلقاً .
الثانية : إنّ الملاك قائم بالجامع ومترتب عليه وهو واحد بالنوع ، ولكن اللزومي منه وجود واحد ونسبته إلى الكل نسبة واحدة ، ولهذا يجب الجميع لاالفرد المعيّن للترجيح بلا مرجح ولا الفرد المردّد لأنه محال .
الثانية : إنّ للسيد الأستاذ قدس سره عدة تعليقات على الفرضية الأولى :
الأول : إنه لا طريق لنا إلى احراز ملاكات الاحكام الواقعيّة ، وعليه فمن أينيحرز أنّ هناك ملاكات الزامية متعدّدة بعدد البدائل .
وفيه : إن نظر المحقق الأصبهاني قدس سره من هذه الفرضية مجرد تصوير صورة
المباحث الأصولية — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠١