ضرورة أنّه أمر اعتباري قائم بالمعتبر مباشرة ، نعم إذا تحقّق موضوعه في الخارج كان الحكم المجعول فاعلا ومحرّكاً فعلا ، ولكن هذه الفاعلية والمحرّكية ليست من مراتب الحكم ، ولا يعقل أن تكون من مراتبه ، لأنّها أمر تكويني واقعي بحكم العقل العملي بها في مقام الامتثال والإطاعة .
وعلى هذا فشرائط الحكم جميعاً كما تقدّم من الأمور اللحاظية التصوّرية في عالم الذهن ولا يمكن أن تكون من الأمور الخارجية ، فإذن لا موضوع للشرط المتأخّر في شرائط الحكم ، فإنّ التصوّر واللحاظ فعلي على كل حال وإن كان المتصوّر متأخّراً ، فما ذكره السيّد الأستاذ ( قدس سره ) من إمكان الشرط المتأخّر للحكم لا يتمّ إلّا إذا فرض أنّ الشرط شرط للحكم فحسب دون ما ورائه وهو الملاك ، ولكن ذلك لا يمكن ، لأنّ كون شيء شرطاً للحكم إنّما هو باعتبار أنّه شرط للملاك واتّصاف الفعل به ، وإلّا فلا مبرّر لأخذه شرطاً للحكم في مقام الاثبات .
هذا كلّه في الحكم التكليفي ، وأمّا في الحكم الوضعي ، فحيث إنّ الملاكفيه قائم بنفس جعله فيكون الشرط دخيلا فيه ثبوتاً ، وهذا هو الذيدعى المولى إلى أخذه قيداً له في مقام الاثبات لكي يكون كاشفاً عنه في مقام الثبوت .
فالنتيجة أنّ الشرط المتأخّر في شروط المأمور به وقيوده غير متصوّر لا بالنسبة إلى نفس المأمور به ولا بالنسبة إلى ترتّب الملاك عليه .
وأمّا في شروط الحكم فلا يتصوّر فيها الشرط المتأخّر بالنسبة إلى نفس الحكم في مرحلة الجعل ، وأمّا بالنسبة إلى فاعلية هذا الحكم ومحرّكيته في مرحلة الفعلية ، فهو وإن كان متصوّراً إلّا أنّك عرفت أنّه محال ، وكذلك الحال بالنسبة إلى اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المباديء .
المباحث الأصولية — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧