الثاني : في اعتبار قصد القربة فيها رغم أنّه لا يعتبر في غيرها ، وكلا الأمرين غير مرتبط بوجوبها الغيري .
الحادية عشر : ذكر المحقّق الخراساني ( قدس سره ) أنّ منشأ عبادية الطهارات الثلاث استحبابها النفسي ، وناقش فيه المحقّق النائيني ( قدس سره ) بوجوه ثلاثة :
الأول : أنّ استحباب الوضوء والغسل وإن كان ثابتاً ، إلّا أنّ استحباب التيمّم غير ثابت .
الثاني : أنّ الأمر الاستحبابي يندك في الأمر الوجوبي الغيري فلا يبقى حتى يكون مقرّباً .
الثالث : أنّه غالباً يكون مغفولا عنه ، وفي هذه الحالة لا يمكن التقرّب به ، وهذه الوجوه جميعاً غير تامّة كما تقدّم .
الثانية عشر : ذكر السيّد الأستاذ ( قدس سره ) أنّ الأمر الاستحبابي النفسي المتعلّق بالطهارات الثلاث يندك في الأمر الوجوبي الغيري المتعلّق بها ، ومعنى الاندكاك اكتساب كل من الأمرين عن الآخر ما هو فاقد له ، فيصبحان أمراً وجوبياً واحداً عبادياً .
ولكن تقدّم أنّ الاندكاك والتفاعل بين الأحكام الشرعية غير معقول ، أمّا في مرحلة الجعل فهو واضح ، وأمّا في مرحلة الفعلية فلا حكم فيها حتّى يندك بعضه في بعض ، نعم إنّ الاندكاك والتفاعل في هذه المرحلة إنّما هو بين فاعلية كل منهما مع فاعلية الآخر في مورد الاجتماع .
الثالثة عشر : ذكر المحقّق النائيني ( قدس سره ) أنّ منشأ عبادية الطهارات الثلاث ليس أمرها الاستحبابي النفسي بل منشأها الأمر الضمني المتعلّق بها « 1 » ، ولكن
-
هامش
( 1 ) - نفس المصدر المتقدّم ص 151 .