والغسل ، وأمّا أنّه مثله حتّى في اعتبار قصد القربة فيه فلا تدلّ أدلّة البدلية على ذلك ، لأنّها غير ناظرة إلى تنزيل التيمّم منزلة الوضوء أو الغسل في جميع الآثار حتّى في الاستحباب النفسي واعتبار قصد القربة ، لوضوح أنّ نظرها إلى التنزيل في الرافعية فحسب لا في الجهات الأخرى .
فالنتيجة أنّ هذا الجواب مجرّد دعوى بلا دليل .
فالصحيح في المقام أن يقال أنّه يمكن إثبات استحباب التيمّم نفسياً بضمّ الروايات التي تنصّ على أنّ التيمّم ظهور كالوضوء والغسل إلى الآية الشريفة وهي قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )
« 1 » .
لأنّ نتيجة هذا الضم وهو تطبيق الكبرى على الصغرى استحباب التيمّم ، لأنّ الروايات تثبت الصغرى وهي أنّ التيمّم طهور والآية الشريفة تدلّ على أنّ الطهور محبوب لله تعالى ، فينتج أنّ التيمّم محبوب وقابل للتقرّب به ، فما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّه لا دليل على استحباب التيمّم لا يمكن المساعدة عليه .
الوجه الثاني : أنّا لو سلّمنا أنّ الطهارات الثلاث جميعاً مستحبّة في أنفسها إلّا أنّها لمّا كانت مقدّمة للصلاة فهي واجبة بالوجوب الغيري ، ومع كونها واجبة بهذا الوجوب لا يمكن بقاء الأمر الاستحبابي النفسي لأنّه يندك فيه ، فإذن لا يكون هناك أمر استحبابي حتّى يكون منشأً لعباديتها « 2 » هذا .
وقد أجاب عن ذلك السيّد الأستاذ ( قدس سره ) بوجوه ثلاثة :
الأول : أنّ الأمر الاستحبابي النفسي وإن اندك في الأمر الوجوبي الغيري إلّا أنّ معنى الاندكاك بينهما ليس زوال الأمر النفسي الاستحبابي نهائياً ، بل
-
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 223
. ( 2 ) - أجود التقريرات ج 1 : ص 174 .