وقد أورد عليه المحقّق النائيني ( قدس سره ) بوجوه :
الوجه الأول : أنّ هذا الوجه لو تمّ فإنّما يتمّ في الوضوء والغسل دون التيمّم ، فإنّ استحباب الوضوء والغسل ثابت شرعاً ، وأمّا التيمّم فلا دليل على استحبابه ، فإذن لا يمكن أن يكون منشأ عبادية التيمّم الأمر الاستحبابي « 1 » .
وقد يجاب عن ذلك بأنّ التيمّم بدل عن الوضوء والغسل ، ومن الطبيعي أنّ كلّما يكون للمبدل من الآثار والأحكام فهو ثابت للبدل أيضاً ومنها استحباب المبدل ، وغير خفي أنّ هذا الجواب لا يتضمّن أي دليل على أنّ كلّما للمبدل من الأحكام والآثار فهو ثابت للبدل أيضاً وإنّما هو مجرد دعوى لا أساس لها ، والسبب فيه أنّ التيمّم لا يخلو من أن يكون مبيحاً للدخول في كل ما هو مشروط بالطهارة كالصلاة ونحوها أو رافعاً للحدث .
أمّا على الأول فمن الواضح أنّ ما يترتّب على الوضوء والغسل من الأحكام لا يترتّب على التيمّم ، حيث يترتّب عليهما الطهارة ورفع الحدث وهي لا تترتّب على التيمّم ، ولكن هذا القول لا أساس له ولا يرجع إلى معنى محصّل كما فصّلنا الحديث عنه في بحث الفقه .
وأمّا على القول بأنّه رافع للحدث في حالة عدم تمكّن المكلّف من استعمال الماء في الوضوء أو الغسل فأيضاً لا دليل على الملازمة المذكورة ، وهي أنّ كلّما للمبدّل من الأحكام والآثار فهو ثابت للبدل أيضاً ، وذلك لأنّ ما دلّ على استحباب الوضوء أو الغسل بعنوانه لا يشمل التيمّم لأنّه شيء آخر ولا يصدق عليه عنوان الوضوء أو الغسل ، وأمّا أدلّة البدلية فهي ناظرة إلى أنّه رافع للحدث في حالة عدم وجود الماء أو عدم التمكّن من استعماله كالوضوء
-
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 : ص 174 .