كإجتماع النقيضين إلى الإمكان ، فهو خلف فرض كونه ممتنعاً بالذات ، وإن أريد به تقريبه من الامتناع بالغير أي الامتناع من ناحية عدم وجود علّته إلى الامكان ، فهذا لا يعقل إلّا بتقريب المعلول إلى علّته بأن يكون شرطاً دخيلا في وجوده ، وحينئذ يقال بأنّه كيف يكون دخيلا في وجوده وهو متقدّم عليه في الوجود ، وذلك « 1 » :
أمّا عدم ورود الشقّ الأول من الإيراد فهو واضح ، لأنّه مجرّد فرض لا واقع له ، ضرورة إنّه لم يرد من المقرّب تقريب الشيء من الامتناع بالذات إلى الامكان ، وأمّا عدم ورود الشقّ الثاني فلأنّ الظاهر أنّ مراده ( قدس سره ) من المقرّب ليس تقريب المعلول إلى العلّة بمعنى أنّه شرط دخيل في وجوده بقرينة أنّه جعل المعدّ والمقرّب في مقابل المؤثّر في الوجود ، فلو كان مراده المؤثّر فيه فلا معنى لجعله في مقابله ، فإذن هذه المقابلة تدلّ على أنّ مراده من المعد والمقرّب أنّه أوجد الاستعداد في الفعل والتهيّؤ له للاتّصاف بالملاك أو لترتّبه عليه خارجاً ، مثلا رؤية الهلال في شهر رمضان تقرّب الصوم وتهيّؤه للاتّصاف بالملاك وتوجد فيه الاستعداد لذلك ويبقى على هذا التهيّؤ والاستعداد إلى اكتمال بقيّة الشروط ، فإذن ليست الرؤية حينئذ من الشروط المتقدّمة إلّا صورة ، وأمّا واقعاً ولبّاً فهي من الشروط المقارنة ، فالنتيجة أنّه لا مناص من الالتزام بهذا التوجيه في الشرط المتقدّم على مستوى الملاك بلا فرق بين أن يكون من شروط الوجوب أو الواجب ونظير ذلك كثير في الأمور التكوينية ، مثلا البيضة إنّما تصبح فرخ دجاجة لما فيها من الاستعدادات والمؤهّلات الذاتية التي هي تعطى لها صفة الحركة الجوهرية من النقص إلى الكمال ومن الامكان إلى الوجود ومن القوّة إلى
-
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 2 : ص 185 .