فهو في الحقيقة شرط لإيجاد الاستعداد والقابلية في الفعل للاتّصاف بالملاك ، ويبقى هذا الاستعداد والقابلية فيه إلى أن تأتي سائر أجزاء العلّة التامّة ، فإذا أتت تمّت العلّة فأثّرت في اتّصاف الفعل بالملاك ووجوبه ، وإن كان شرطاً للواجب فهو في الحقيقة شرط ومؤثّر في إيجاد الاستعداد والصلاحية في الفعل لترتّب الملاك عليه ، ويبقى الفعل على هذا الاستعداد إلى أن يتحقّق سائر أجزاء العلّة التامّة ، مثلا رؤية هلال شهر رمضان تؤثّر في إيجاد الاستعداد في الصوم ليوم الغد ويبقى الصوم من الليل على هذا الاستعداد إلى أن تتحقّق سائر أجزاء العلّة التامّة ، فإذا تحقّقت تمّت العلّة فأثّرت حينئذ في اتّصافه بالملاك ووجوبه ، ولولا هذه الرؤية لم تكن للصوم قابلية الاتّصاف بالملاك ، كما أنّ غسل الجنابة قبل الفجر في شهر رمضان يؤثّر في إيجاد الاستعداد في صوم الغد لترتّب الملاك عليه ويبقى على هذا الاستعداد إلى أن تمت سائر أجزاء العلّة التامّة .
ويمكن أن يكون هذا المعنى هو مراد المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) من مقالته في المقام ، وحاصل هذه المقالة أنّ الشرط إن كان متمّماً لفاعلية الفاعل أو قابلية القابل ، فلابدّ أن يكون مقارناً مع المعلول ، وأمّا إذا كان معدّاً ، فشأنه أن يقرّب المعلول إلى حيث يمكن صدوره عن العلّة ، ومثله لا يعتبر مقارنته مع المعلول في الزمان ، والخلاصة أنّ ما كان من الشرائط شرطاً للتأثير كان حاله حال ذات المؤثّر ، فلا يمكن أن يكون متقدّماً على المشروط ، وما كان شرطاً لتقريب الأثر كان حاله حال المعدّ « 1 » .
وعلى هذا فلا يرد عليه ما أورده بعض المحقّقين ( قدس سره ) من أنّه إن أريد بتقريب الشيء من الامتناع إلى الامكان تقريب الشيء الممتنع بالذات
-
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 : ص 32 .