المترتّبة على الواجبات الشرعية كالصلاة ونحوها وإن كانت مقدورة للمكلّف من جهة قدرته على أسبابها ، إلّا أنّها ليست من المفاهيم العرفية المحدّدة سعة وضيقاً حتّى يمكن أخذها في متعلّق الخطابات الشرعية على أساس أنّها خطابات عرفية فلابدّ أن تكون متعلّقاتها أمور عرفية محدّدة ، وحيث إنّ المصالح والملاكات المترتّبة علينا مجهولة الهوية والحدود لدى العرف ، باعتبار أنّه لا طريق لهم إليها ولا إلى حدودها سعة وضيقاً ، فلا يمكن تعلّق الخطابات الشرعية بها ، ضرورة أنّ متعلّقاتها لابدّ أن تكون معلومة ومحدّدة ولا يعقل تعلّقها بالمجهول هوية وحدوداً .
فإذن لا محالة يكون متعلّق الوجوب نفس الأفعال الخارجية بمفاهيمها العرفية المحدّدة من حيث السعة والضيق من قبل الشرع دون المصالح والملاكات المترتّبة عليها ، وعلى هذا فينطبق عليها تعريف الواجب النفسي وهو ما وجب لنفسه لا لأجل واجب آخر ، فالصلاة واجبة لنفسها لا لأجل واجب آخر وهكذا ، فالنتيجة أنّ الواجبات المذكورة واجبات نفسية والمصالح المترتّبة عليها داعية إلى الأمر بها « 1 » هذا .
والجواب : أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ المصالح والملاكات اللزومية المترتّبة على الواجبات الشرعية بما أنّها مجهولة الهوية والحدود عند العرف ، فلا يمكن تعلّق الخطابات الشرعية بها وإن كان صحيحاً ، إلّا أنّ ذلك وحده لا يجدي في دفع الاشكال ، وذلك لأنّ للواجب النفسي تفسيرين :
الأول : أن لا يكون وجوبه ناشئاً من وجوب واجب آخر .
الثاني : أن لا يكون وجوبه لأجل شيء آخر .
-
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 2 : ص 386 .