تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والملاكات اللزومية نسبة المعدّ إلى المعدّ له ، حيث إنّ بينهما مقدّمات خارجة عن إختيار المكلّف ، وعليه فلا يمكن تعلّق التكليف بتلك المصالح والملاكات ، لفرض أنّها خارجة عن اختيار المكلّف هذا « 1 » . وقد أورد عليه السيد الأستاذ ( قدس سره ) بأنّ ما أفاده ( قدس سره ) وإن كان تامّاً بالنسبة إلى الغرض الأقصى لأنّه خارج عن قدرة المكلّف واختياره كالنهي عن الفحشاء الذي هو الغاية القصوى من الصلاة ، فإنّه لا يترتّب عليها ترتّب المعلول على العلّة التامّة بل ترتّبه عليها يتوقّف على مقدّمة أخرى خارجة عن اختيار المكلّف وقدرته ، إلّا أنّه غير تامّ بالنسبة إلى الغرض الأدنى وهو حيثيّة الإعداد والتهيّؤ للوصول إلى الغرض الأقصى ، والمفروض أنّ تلك الحيثية مترتّبة على الواجبات الشرعية ترتّب المسبّب على السبب والمعلول على العلّة التامّة ، وحيث إنّ السبب مقدور للمكلّف فلا مانع من تعلّق التكليف بالمسبّب ، فيكون المقام نظير الأمر بزرع الحبّ في الأرض ، فإنّ الغرض الأقصى منه وهو حصول النتاج وإن كان خارجاً عن اختيار المكلّف ، إلّا أنّ الغرض الأدنى المترتّب على الزرع من دون تخلّف وهو إعداد المحل وتهيّؤه مقدور له بالقدرة على سببه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى حيث إنّ الغرض المترتّب على تلك الأفعال ترتّب المسبّب على السبب لزومياً على الفرض فبطبيعة الحال يتعيّن التكليف به لكونه مقدوراً ، وعلى ذلك يبقى إشكال دخول الواجبات النفسية في تعريف الواجب الغيري بحاله « 2 » . -
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 : ص 167 . ( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 2 : ص 385 .