تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فالنتيجة أنّ القدرة قد تتعلّق بالفعل بشكل مباشر وقد تتعلّق به بالواسطة « 1 » هذا . وقد ناقش في هذا التعليق المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) بتقريب ، أنّه فرق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، فإنّ الإرادة إذا كانت تكوينية فإن تعلّقت بشيء فلا محالة يكون تعلّقها به بغاية ، فإذا أراد الإنسان شراء لحم كان بغرض طبخه والغرض من الطبخ أكله والغرض منه إقامة البدل لما يتخلّل من البدن والغرض منه إبقاء الحياة والغرض منه إبقاء وجوده وذاته ، فهذا غاية جميع الغايات للشوق الحيواني ، وإذا كان الشوق عقلائياً ، فغاية بقائه إطاعة ربّه والتخلّق بأخلاقه ، فبالنهاية ينتهي إلى معرفة ربّه ، فغاية الغايات وهي مبدأ المباديء غاية لجميع الغايات العقلائية . وهذا بخلاف ما إذا كانت الإرادة تشريعية ، فإنّها عبارة عن إرادة الفعل من الغير ، وعلى هذا فيمكن أن يكون الفعل مراداً من شخص والغرض منه لا يكون مراداً من ذلك الشخص ، فإذا أراد المولى العرفي شراء لحم من زيد ، فإنّ الغرض منه وإن كان طبخه ولكنّه غير مراد منه ، بل لعلّه مراد من عمرو واحضاره في المجلس مراد من بكر وهكذا ، إذ لا تنافي بين كون الشيء مراداً من أحد والغرض منه غير مراد منه وإن كان مقصوداً من الفعل لترتّبه عليه . ومنه يعلم حال الصلاة وسائر الواجبات ، فإنّ الغرض من الصلاة وإن كانت مصلحتها إلّا أنّها غير مرادة من المكلّف لا بالغرض ولا بالذات ، بل المراد بالذات من المكلّف نفس الصلاة ، فالإرادة التشريعية متقوّمة بإرادة الفعل من الغير لا أنّها مطلق الشوق حتّى يقال أنّ الشوق إلى الصلاة منبعث عن الشوق إلى غايتها إلى أن ينتهي إلى غاية الغايات ، ومن هنا يكون جميع آثار -
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : ص 108 .