البحث الخامس : في الواجب النفسي والواجب الغيري
يقع الكلام فيه في عدّة نقاط :
الأولى : في نقطة الفرق بين ذاتي الواجب النفسي والواجب الغيري .
الثانية : في نقطة الفرق بين الواجبين في الأصل اللفظي والأصل العملي .
الثالثة : في ترتّب الثواب والعقاب على الواجب الغيري وعدم ترتّبهما عليه .
أمّا الكلام في النقطة الأولى فقد ذكر الأصوليون عدّة فروق بينهما .
[ النقطة الأولى : الفرق بين ذاتي الواجب النفسي والواجب الغيري ]
الأول : أنّ الواجب النفسي هو ما وجب لنفسه لا من أجل واجب آخر كالصلاة والصيام والحج وغيرها من الواجبات النفسية ، والواجب الغيري هو ما وجب لأجل واجب آخر كالوضوء والغسل والتيمّم ونحوها ، فإنّها واجبة لا من أجل نفسها بل من أجل واجب آخر .
وقد نوقش فيه بأنّ هذا الفرق ليس بجامع ، فإنّ مقتضاه خروج كثير من الواجبات النفسية عن هذا التعريف ودخولها في الواجب الغيري كالصلاة والصيام والحج وما شاكلها ، فإنّ هذه الواجبات جميعاً واجبة من أجل مصالح