من الاتيان بها في وقت الواجب « 1 » .
والجواب :
أوّلا أنّ الشيخ ( قدس سره ) لا ينكر الواجب المشروط في الشريعة المقدّسة نهائياً ، فإذا كان هناك دليل على أنّ الوجوب مشروط بشرط دون الواجب فهو ملتزم به ، لأنّ الوجوب معنى اسمي قابل للتقييد كما أنّه قابل للاطلاق ، وأمّا الدليل اللبّي فإنّه إنّما اخذ به إذا لم يكن هناك دليل على خلافه ، لأنّه إنّما يقتضي رجوع القيد إلى المادّة بحسب الطبع الأوّلي لا مطلقاً .
وثانياً أنّ هذا المسلك غير صحيح كما تقدّم .
المحاولة الرابعة : أنّ وجوب المقدّمات المفوّتة وجوب نفسي تهيئ وليس معلولا لوجوب ذيها لكي يقال باستحالة وجود المعلول قبل وجود علّته
، أمّا أنّه تهيئ من أجل أنّ الذي دعا المولى إلى إيجاب تلك المقدّمات قبل وقت الواجب هو تهيّؤ المكلّف وتمكّنه من الاتيان بالواجب في وقته ، فإنّ اهتمام المولى بمصلحة الوقت والحفاظ عليها وعدم جواز تفويتها في كل حال أدّى إلى ايجابها قبل الوقت ، فلذلك يكون وجوبها تهيئياً ، وأمّا أنّه نفسي فمن أجل أنّه لم ينشأ من إيجاب ذيها .
والجواب :
أنّ هذه المحاولة وإن كانت ممكنة ثبوتاً إلّا أنّ إثباتها بحاجة إلى دليل ولا دليل عليها ، لأنّ ظاهر الأدلّة في مسألة الحجّ والصيام ونحوهما أنّ وجوب هذه المقدّمات وجوب غيري لا نفسي بل لا يحتمل أن يكون نفسياً .
المحاولة الخامسة : أنّ الواجب منذ الغروب في باب الصوم ليس هو الصوم الاستقبالي في النهار الذي هو أمر واحد
، بل الواجب هو سدّ باب عدم
-
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : ص 53 .