المباديء ، فبينما القيد فيهما دخيل في ترتّب الملاك في مرحلة الامتثال ، ويمتاز الواجب المنجّز عن المعلّق والمشروط بشرط متأخّر بفعليته وجوباً وواجباً ، بينما الواجب المعلّق بنفسه ليس بفعلي لأنّه مقيّد بقيد متأخّر غير اختياري وإن كان وجوبه فعلياً ، والواجب المشروط وجوبه غير فعلي ومنجّز لأنّه مقيّد بقيد متأخّر وإن كان الواجب فعلياً ومنجّزاً « 1 » .
وذكر السيد الأستاذ ( قدس سره ) أنّ الواجب المعلّق هو الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ، غاية الأمر أنّ الواجب المشروط بالشرط المتأخّر قد يكون وجوبه مشروطاً بشرط متأخّر دون الواجب ، وقد يكون الواجب والوجوب معاً مقيّداً ومشروطاً به « 2 » ، وغير خفي أنّ ما ذكره المحقّق العراقي والسيد الأستاذ ( قدس سرهما ) مبني على إمكان الواجب المعلّق والواجب المشروط بالشرط المتأخّر ، ولكن قد تقدّم استحالة كل من الواجب المعلّق والواجب المشروط بالشرط المتأخّر هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى أنّ ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أنّ الوجوب في الواجب المعلّق أيضاً مقيّد بقيد متأخّر كالواجب فيكون القيد قيداً لهما معاً ، مبني على أن يكون القيد المذكور دخيلا في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المباديء أيضاً ، كما أنّه دخيل في ترتّب الملاك عليه في الخارج ، وأمّا إذا كان الاتّصاف بالملاك في تلك المرحلة مطلقاً وغير مقيّد بالقيد المذكور في الواقع ، فعندئذ لا موجب لتقييد وجوبه به فإنّه بلا ملاك وموجب ، وأمّا إطلاقه تبعاً لاطلاق ملاكه فهو لا يمكن ، لأنّ لازم اطلاقه تحريك المكلّف نحو فعل مقيّد
-
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار ج 1 : ص 303
. ( 2 ) - المحاضرات ج 2 : ص 349 .