تعالى أيضاً ، واما من السنة فهي روايات كثيرة تنصّ بمختلف الألسنة في أن ارادته فعله تعالى « 1 » وفي بعضها نفي الإرادة الأزلية الذاتية « 2 » وفي بعضها الآخر إن من يقول بأن الله لم يزل مريداً شائياً فليس بموحد « 3 » ، وهكذا .
ولكن على الرغم من ذلك فقد اختار هؤلاء الجماعة تبعاً للفلاسفة ان ارادته تعالى عين ذاته المقدسة كالعلم والقدرة وإنها هي الابتهاج والرضا في مرتبة ذاته تعالى ، ولكن هذا الاختيار في مقابل الكتاب والسنة لا يمكن أن يكون جزافاً وبدون نكتة مبررة لذلك ، وتلك النكتة التي دعتهم إلى اختيار هذه النظرية متمثلة في أمور :
الأول : أن اختيار الفعل مرتبطة بكونه مسبوقاً بالإرادة بنحو ارتباط المعلول بالعلة وإلا كان الفعل تسرياً لا ارادياً اختيارياً هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان الإرادة في الانسان هي الشوق الأكيد في النفس ، فإنه إذا بلغ مرتبة الإرادة ترتب عليها تحريك القوة العاملة المحركة للعضلات قهراً نحو الفعل في الخارج وإيجاده فيه ، فالإرادة حصة خاصة من الشوق المؤكد في النفس وهي ماترتب عليها أثرها ( وهو تحريك العضلات ) ترتب المعلول على العلة .
وأما في الواجب تعالى فهي عين ذاته خارجاً كالعلم والقدرة ونحوهما ولا يمكن أن تكون عين فعله الخارجي الاختياري ، لأن اختيارية فعله تعالى مرتبطة بكونه مسبوقاً بالإرادة ، فكيف يعقل أن يكون عين الإرادة ، فلذلك لابد
-
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 109 ح 3 ، باب الإرادة انهامن صفات الفعل . بحار الأنوار 4 : 137 ح 4 ، باب القدرة والإرادة
. ( 2 ) - الكافي ، الباب المتقدم ، ح 1 . بحار الأنوار ، الباب المتقدم ، ح 16
. ( 3 ) - التوحيد للصدوق - عليه الرحمة - ص 338 ، ح 5 باب المشيئة والإرادة . بحار الأنوار ، الباب المتقدم ، ح 18 .