تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
كله ، مع أن مفهوم الإرادة مغاير لمفهوم العلم ومفهوم الذات وسائر الصفات ، وليس مفهوم الإرادة العلم بالنظام الأصلح الكامل التام كما فسرها بذلك المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، ضرورة أن رجوع صفة ذاتية إلى ذاته تعالى وتقدس وإلى صفة أخرى كذلك إنما هو في المصداق لا في المفهوم ، لما عرفت من أن مفهوم كل واحد منها غير مفهوم الآخر ، ومن هنا قال الأكابر من الفلاسفة أن مفهوم الإرادة هو الابتهاج والرضا أو ما يقاربهما معنى لا العلم بالصلاح والنظام ويعبر عنه بالشوق الأكيد فينا ، والسر في التعبير عن الإرادة فينا بالشوق المؤكد وبصرف الابتهاج والرضا فيه تعالى هوانا لمكان امكاننا ناقصون في الفاعلية وفاعليتنا لكل شيء بالقوة ، فلذا نحتاج في الخروج من القوة إلى الفعل إلى مقدمات زائدة على ذواتنا من تصور الفعل والتصديق بفائدته والشوق الأكيد ، فيكون الجميع محركاً للقوة الفاعلة المحركة للعضلات وهذا بخلاف الواجب تعالى ، فإنه لتقدّسه عن شوائب الامكان وجهات القوة والنقصان فاعل بنفس ذاته العليمة المريدة ، وحيث أنه صرف الوجود وصرف الخير مبتهج بذاته أتم الابتهاج وذاته مرضي لذاته أتم الرضا ، وينبعث من هذا الابتهاج الذاتي وهو الإرادة الذاتية ابتهاج في مرحلة الفعل ، فان من أحب شيئاً أحب اثاره وهذه المحبة الفعلية هي الإرادة في مرحلة الفعل وهي التي وردت الاخبار عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) « 1 » . ما أفاده ( قدس سره ) في هذا النص أمور : الأول : أن مفهوم الإرادة بالحمل الأولي الذاتي هو الرضا والابتهاج وهو غير مفهوم العلم ، فان مفهومه انكشاف الواقع فلا يصحّ تفسير أحدهما بالآخر وإن كان مطابقهما واحداً بالذات وهو ذاته تعالى . -
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 278 .