تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أما في النقطة الأولى ، فلأن الفرق بين الصفات الذاتية العليا والصفات الفعلية واضح ، فإن الأولى عين ذاته تعالى في الخارج ولا يمكن فرض خلوّ ذاته عنها وإلّا لزم أن تكون ذاته في مرتبة ذاته عاجزة وغير عالمة وبحاجة إليها وهو كما ترى ، بينما الثانية عين فعله تعالى في الخارج يمكن فرض خلوّ ذاته عنها ، ولذلك لا تدخل على الأولى أدوات النفي ولا الشرط ولا التمني والترجي وهكذا وتدخل على الثانية ، ولعل منشأ التزامهم بالكلام النفسي هو خلطهم بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية بتخيل أن قيام جميع صفاته تعالى بذاته من قيام الصفة بالموصوف وإنها جميعاً قديمة لا حادثة ، فإن ذلك يؤدي إلى التزامهم بأن كلامهم تعالى نفسي لا لفظي ، باعتبار أن كلامه اللفظي أمر حادث مسبوق بالعدم ويكون قيامه بذاته تعالى من قيام الفعل بالفاعل . فالنتيجة ، أن الكلام النفسي على ما ذكر له من المميزات والمواصفات في كلماتهم يشبه الخيال . أما النقطة الثانية ، فمن البديهي أنه لا يعقل أن تكون صفاته الذاتية العليا زائدة على ذاته المقدسة ، إذ أنها لو كانت كذلك فلا تخلو من أن تكون وجودات مستقلة منفصلة عن الذات أو متصلة ومرتبطة بها وكلتاهما غير معقولة ، أما الأولى فلأن لازمها خلوّ ذاته تعالى عن العلم والقدرة والحياة وهذا مستحيل . وأما الثانية ، فاتصالها إما بنحو التركيب أو بنحو العينية ، أما الأول فهو لا يمكن لأن لازمه افتقار ذاته تعالى إلى تلك الصفات وبالعكس ، باعتبار أن كل جزء من المركب بحاجة إلى جزء آخر في عملية التركيب ، ومن الواضح أن هذه العملية بحاجة إلى فاعل أسبق وهكذا وهو كما ترى ، وأما الثاني فهوالمطلوب ولكنه خلاف ما بنوا عليهم في المسألة .