وكذلك مفاد دليل أصالة الحل ، وأما دليل الاستصحاب فلا يكون متكفلا لجعل حكم ظاهري مماثل أو مخالف ، فإن كان مطابقاً للواقع فالثابت هو الحكم الواقعي وإلا فلاشيء في مورده ، ومن هنا قلنا أنه لا حكومة لقاعدة الطهارة على أدلة شرطيتها ، فإن حكومتها عليها منوطة بتوفر أمرين :
الأول : أن تكون الطهارة الظاهرية العذرية دخيلة في الملاك كالطهارة الواقعية .
الثاني : أن يكون ذلك بلسان التنزيل ، وكلا الأمرين مفقود في المقام ، ومع الاغماض عن ذلك فالحكومة ظاهرية وعذرية ، فلذلك لا يتصور فيها الاجزاء ، فإن المكلف طالما يكون جاهلا بطهارة الثوب ونجاسته يعامل معه معاملة الطاهر فيصلّي فيه ، وحينئذ فإذا انكشف الخلاف وظهر أنه لم يأت بالصلاة في الثوب الطاهر ولا استوفى ملاكها ، وجب عليه الاتيان بها فيه ، سواءً كان في الوقت أم خارج الوقت على تفصيل تقدم .
السابعة : أن القول بالتفصيل بين ما إذا كان انكشاف الخلاف بالعلم الوجداني وما إذا كان بالعلم التعبدي ، فعلى الأول لا مقتضى للأجزاء لأنه لم يأت لا بالمأمور به بالأمر الواقعي ولا بالمأمور به بالأمر الظاهري ، وعلى الثاني يجزي ولايبتني على أساس مقبول ، فالصحيح عدم الاجزاء مطلقاً بلا فرق بين ما إذا كان انكشاف الخلاف بالعلم الوجداني وما إذا كان بالعلم التعبدي ، وقد تقدم ذلك موسعاً .
هذا آخر ما أوردناه في هذا الجزء
والحمد لله أولا وآخراً .
المباحث الأصولية — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٧