تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فلا توجب التصويب ولا الاجزاء ، لأن مصلحة الواقع غير مستوفاة بها . وأما على التفسير بالمصلحة في نفس جعل الحكم الظاهري ، فهي لا تستلزم التصويب ولا الاجزاء ، لفرض أنها ليست من سنخ مصلحة الواقع وأنها لا تتدارك بها . وأما على التفسير بالمصلحة في مؤدى الامارة المخالفة للواقع بما هو مؤدى الامارة المخالفة ، فإن كانت تلك المصلحة من سنخ مصلحة الواقع ، فلازمه التصويب والاجزاء معاً وإن لم تكن من سنخها ، فإن كانت مضادة لها فلازمها الاجزاء دون التصويب وانقلاب الواقع ، وإن لم تكن مضادة لها فلا تصويب ولا إجزاء ، لفرض أن مصلحة الواقع غير مستوفاة بها . الثالثة : قد ظهر مما تقدم أن القول بالسببية إذا استلزم التصويب وانقلاب الواقع ، استلزم الاجزاء أيضاً ، وأما إذا لم يستلزم التصويب والانقلاب فلا يستلزم الاجزاء إلا في صورة خاصة وهي ما إذا كانت بين المصلحتين مضادة ، فإنه حينئذ يستلزم الاجزاء دون التصويب والانقلاب كما مر ، وأما السببية بمعنى المصلحة السلوكية ، فهي لا تستلزم الانقلاب والتصويب وإن كانت تستلزم الاجزاء بالنسبة إلى القضاء دون الإعادة . والخلاصة : أن التصويب ملازم للاجزاء ، وأما الاجزاء فهو غير ملازم للتصويب . الرابعة : أن الغرض من بيان الآراء والاحتمالات في حجية الامارات على القول بالطريقية والسببية ليس التحقيق في صحتها وسقمها ، فإن لذلك محلا آخر وهو باب الظن وسيأتي الكلام فيه إنشاء الله تعالى ، بل الغرض من بيانها أن الملازمة بين هذه الآراء والاحتمالات وبين الاجزاء ثابتة في الجميع أو في البعض