تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
بما هو مؤدى الامارة المخالفة لاستحالة ذلك . وللمناقشة فيه مجال وذلك لأن مصلحة مؤدى الامارة المخالفة للواقع بهذا العنوان ، لا تخلو من أن تكون مباينة لمصلحة الواقع أو مسانخة لها ، أما على الأول فإن كانت بينهما مضادة ، فلا يمكن الأمر بتحصيلهما معاً لاستحالة الأمر بالضدين ، وعلى هذا فإذا عمل المكلف بالامارة المخالفة ، فقد استوفى مصلحة مؤداها بما هي مصلحة مؤداها ، ومع استيفاءها لا يمكن استيفاء مصلحة الواقع لمكان المضادة ، فإذن لا محالة يسقط الأمر بالواقع ، ولا مناص حينئذ من الالتزام بالأجزاء دون التصويب وانقلاب الواقع ، وفي هذه الصورة يستلزم القول بالتسبيب الاجزاء ولا يستلزم التصويب ، فأحدهما ينفك عن الآخر ، وأما إن لم تمكن بينهما مضادة بأن يكون بامكان المكلف تحصيلهما معاً ، ففي مثل ذلك لا تصويب ولا إجزاء . أما الأول ، فلأن المصلحتين بما أنهما متباينتان ولا ترتبط إحداهما بالأخرى فلا تستوفي مصلحة الواقع بمصلحة المؤدى حتى ينقلب ، بل هي باقية على حالها ، غاية الأمر أن المكلف غير مأمور بتحصيلها من جهة عدم وصولها إليه . وأما الثاني ، فلأن مصلحة الواقع قد ظلّت بحالها فلا موجب لسقوط الواقع عن المكلف ، وحينئذ فإذا انكشف الخلاف فإن كان في الوقت وجب الاتيان به فيه لاستيفاء مصلحته ، وإن كان في خارج الوقت وجب قضاؤه فيه ، ولكن هنا إنما يتصور في غير باب الصلاة من الواجبات ، وأما في باب الصلاة فقد تقدم أنه لا يمكن فرض كون مصلحة مؤدى الامارة المخالفة للواقع مباينة لمصلحة الواقع وغير مربوطة بها ، وإلا لزم تعدد الواجب واقعاً ملاكاً وحكماً وهو كما ترى . وأما على الثاني وهو ما إذا كانت مصلحة المؤدى من سنخ مصلحة الواقع ،
المباحث الأصولية — صفحة 437 | الشيخ محمد إسحاق الفياض