تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أحدهما : المشيئة والاختيار . الثاني : الشوق المؤكد في النفس الذي يبلغ مرتبة الإرادة ولا تكون متحدة مع الطلب في شيء من المعنيين ، فإنها بمعناها الأول وإن كانت من مقولة الفعل إلّا أنها بهذا المعنى من مبادئ الطلب الذي هو عنوان للفعل الخارجي ، وأما بمعناها الثاني فهي من مقولة الكيف النفساني ولا ينطبق عليها عنوان الطلب ، فلا يقال لمن أراد تحصيل العلم أنه طالب العلم أو تحصيل ضالته أنه طالب الضالة ، وعلى ضوء ذلك فالطلب مباين للإرادة مفهوماً ومصداقاً فلا يكون متحداً معها لا بالحمل الأولي الذاتي ولا بالحمل الشايع الصناعي . فالنتيجة ، أنهما ليسا من الألفاظ المترادفة جزماً ، وأما الإرادة الانشائية فهي في الحقيقة ليست بإرادة في مقابل الإرادة الحقيقية ، بداهة أنه ليس في النفس ارادتان أحدهما الإرادة الحقيقية والأخرى الإرادة الانشائية ، بل المراد منها الأمر الانشائي من المولى المسبوق بالإرادة الحقيقية ، وقد تقدم آنفاً أن السعي والتحرك قديكون تكوينياً وقد يكون تشريعياً ، فالطلب التشريعي الانشائي هو الإرادة الانشائية ، وعليه فالإرادة الانشائية عين الطلب الانشائي ، بمعنى أنهما شيء واحد وهو الأمر التشريعي الذي قد يعبر عنه بالإرادة التشريعية وقد يعبر عنه بالطلب التشريعي ، كما أن مفهوم الطلب بالحمل الأولي وهو السعي والتصدي وراء المقصود جامع بين الطلب التشريعي والإرادة التشريعية والطلب التكويني ، لما مرّ من أن السعي والتصدي إن كان بنحو المباشر فهو طلب تكويني وإن كان بتحريك غيره فهو طلب تشريعي . ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أن الطلب عنوان للفعل الخارجي أو الذهني وليس منشأ بالأمر لا بمادته ولا بهيئته ، وعلى هذا فليس