تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
المائية في آخر الوقت إن كانت مشتمله على مصلحة وافية بتمام مصلحة الصلاة مع الطهارة المائية ، كانت مشتمله عليها في تمام الحالات المذكورة ، وإن لم تكن مشتملة على مصلحة كذلك ، لم تكن مشتملة عليها في شيء من تلك الحالات ، ضرورة أنه لا يحتمل اشتمالها على مصلحة في صورة اليأس عن ارتفاع العذر والقطع باستمراره إلى آخر الوقت فقط ، أو من غير المحتمل أن يكون القطع بعدم ارتفاع العذر واستمراره دخيلا في اشتمال الصلاة مع الطهارة الترابية على المصلحة . وإن شئت قلت : أن موضوع الأمر الاضطراري إن كان العذر المستوعب لتمام الوقت ، فلا أمر واقعاً فيما إذا لم يكن العذر مستوعباً لتمام الوقت ، وإن كان أعم من العذر المستوعب وغير المستوعب ، فالأمر الاضطراري موجود واقعاً وهو الأمر بالصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت وإن ارتفع العذر في آخر الوقت وتمكن المكلف من الصلاة مع الطهارة المائية ، فالتفصيل بين صورة القطع باستمرار العذر المخالف للواقع وصورة عدم القطع به ، فعلى الأول يكون الأمر الاضطراري موجوداً دون الثاني لا وجه له أصلا ، بداهة أنه لا يحتمل أن يكون للقطع المخالف للواقع دخيل في الملاك ، وهكذا الحال في سائر الأعذار في باب الصلاة وغيره . ومن هنا يظهر أنه لو قلنا بجواز البدار واقعاً وكفاية الصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت ، فعندئذ عدم وجوب الصلاة مع الطهارة المائية يكون على القاعدة ، باعتبار أن الواجب على هذا هو الجامع بينهما طولا ، والمفروض أن المكلف قد أتى بأحد فرديه ، كما هو الحال فيما إذا كان الواجب على المكلف الجامع بين صلاتي القصر والتمام أو بين الجمعة والظهر في يوم الجمعة ، وحينئذ فلا وجه للاستدلال بالضرورة والاجماع على عدم وجوب ستة صلوات ، فإن الاستدلال
المباحث الأصولية — صفحة 395 | الشيخ محمد إسحاق الفياض