بنحو الانحلال ، فلا محالة تنحل الحرمة بانحلالها لأنها روح الحرمة وحقيقتها ، وعلى هذا فبطبيعة الحال تتعدد الحرمة المجعولة في باب النواهي بتعدد افراد متعلقها ، فيكون كل فرد من أفراده متعلقاً للنهي مستقلا جعلا ومجعولا ، بمعنى أن المولى جعل في مقام الثبوت نواهي متعددة بعدد أفراد الطبيعة من الطولية والعرضية ، وهذا هو الفرق بين الأمر والنهي ، حيث إن الحكم في باب الأمر واحد جعلا ومجعولا دون باب النهي ، تحصل أن الفرق بين الأوامر والنواهي إنما هو في مرحلة الانشاء جعلا ومجعولا لا في مرحلة الامتثال والتطبيق .
نتيجة هذا البحث عدة أمور :
الأول : أن مدلول الأمر مادة وهيئة الطلب المولوي المساوق للوجوب إما وضعاً كما هو الصحيح أو اطلاقاً بمقدمات الحكمة أو بحكم العقل ، ولا يدل على أكثر من تعلقه بالطبيعة بدون تخصصها بخصوصية زائدة كالمرة أو التكرار في الأفراد الطولية والدفعة أو الدفعات في الأفراد العرضية .
الثاني : أن في مدلول الأمر خصوصية تقتضي تعلقه بصرف وجود الطبيعة إلا إذا كانت هناك قرينة تدل على الخلاف .
الثالث : أن مدلول النهي خصوصية تقتضي تعلقه بمطلق وجود الطبيعة بنحو الانحلال .
الرابع : أن الفرق بين الأمر والنهي هو أن الأمر واحد جعلا ومجعولا بينما النهي متعدد كذلك .
الخامس : أن انحلال الحكم بانحلال موضوعه يكون على القاعدة وبمقتضى الطبع الأولي إذا كان مأخوذاً مفروض الوجود في الخارج كما هو الغالب ، على