أساس أنه بمثابة الشرط بالنسبة إلى حكمه ، ومن الطبيعي أن الجزاء بحكم ارتباطه بالشرط يتعدد بتعدده ، نعم لو كانت هناك قرينة على عدم الانحلال فلابد من الأخذ به ، كما لو قال المولى أكرم عالماً ، فإنه لا انحلال فيه للحكم من جهة أن موضوعه غير قابل له .
السادس : أن انحلال الحكم في طرف الموضوع إنما هو من شؤون عالم التطبيق والفعلية ولا ربط له بعالم الجعل والاعتبار ، وأما عدم الانحلال في طرف المتعلق فإنما هو من شؤون عالم الجعل والاعتبار ، على أساس أن المجعول في هذا العالم حكم واحد وهو الطلب المولوي المتعلق بصرف وجود الطبيعة ، فعدم الانحلال فيه إنما هو من جهة وحدة الحكم المجعول في عالم الجعل وعدم تعدده فيه ، والمفروض أنه ليس للحكم بلحاظ المتعلق عالمان :
1 - عالم الجعل والاعتبار .
2 - عالم التطبيق والفعلية ، لأن المتعلق في عالم التطبيق والفعلية مسقط للحكم لا أنه موجب لفعليته . وإنما له عالمان بلحاظ الموضوع فقط ، وعلى هذا فالانحلال وعدمه بلحاظ المتعلق إنما هو من شؤون عالم الجعل والاعتبار ، فإن كان المجعول فيه حكماً واحداً فلا انحلال في عالم التطبيق والفعلية ، وإن كان متعدداً فيه كان متعدداً في عالم التطبيق ، ومن هنا يظهر أن انحلال النهي بلحاظ المتعلق إنما هو من شؤون عالم الجعل والاعتبار لا عالم التطبيق ، ودعوى أن الحكم المجعول في الشريعة المقدسة بلحاظ الموضوع في مرحلة الجعل أيضاً متعدد ، بمعنى أن الشارع جعل أحكاماً متعددة بعدد أفراد الموضوع في الخارج في تلك المرحلة لا حكماً واحداً ، ويتعدد في مرحلة الانطباق وإن كانت صحيحة ، إذ لو لم يكن المجعول احكاماً متعددة ، فكيف يمكن تعدده في مرحلة الانطباق
المباحث الأصولية — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٨