تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
في مقام الجعل والاعتبار في عالم التصور واللحاظ وهو عالم الذهن ، ومن الواضح أن مقسميتها بالنسبة إلى حصصها وقيوداتها في هذا العالم على حد سواء ، بلا فرق بين أن تكون تلك الحصص والقيودات من الحصص والقيودات الأولية أو الثانوية ، لأن الأولية والثانوية إنما تلحظان بلحاظ وجوداتهما في الخارج ، وأما بلحاظ وجوداتهما في الذهن ، فلا الأولية ولا الثانوية بل هما في عرض واحد . وأما التعليق الثاني ، فلأن قابلية المحل معتبرة بين العدم والملكة ، لأن المحل إذا كان قابلا للاتصاف بالملكة كان قابلا للاتصاف بعدمها ، فيكون التقابل فيهما من تقابل العدم والملكة ، وعلى هذا فكل محل قابل للاتصاف بالعلم فهو قابل للاتصاف بالجهل أيضاً ، ويكون التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، وأما إذا لم يكن المحل قابلا للاتصاف بالملكة كالعلم ، لم يكن قابلا للاتصاف بالعدم المقابل للملكة أيضاً كالحيوان مثلا ، فإنه غير قابل للاتصاف بالعلم ، فإذا استحال اتصافه به ، استحال اتصافه بالجهل وهو عدم العلم الخاص المقابل للملكة ، لاعدم اتصافه به الذي هو نقيض الاتصاف فإنه ضروري ، ومن هذا القبيل ما إذا استحال علم الانسان بكنه ذاته تعالى وتقدس ، استحال اتصافه بالجهل وهو عدم العلم الخاص المقابل للملكة ، من جهة أن المورد غير قابل للاتصاف بالعلم ولا للاتصاف بعدمه الخاص من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، ومن هنا يكون عدم الاتصاف به ضرورياً لأنه نقيض الاتصاف ، ففي كل مورد يكون المحل قابلا فهو قابل للاتصاف بكليهما معاً وإلا فهو غير قابل للاتصاف بكليهما كذلك ، وهذا معنى أن استحالة أحدهما يستلزم استحالة الآخر . والخلاصة : أن امتناع العلم بكنه ذاته سبحانه وتعالى وامتناع قدرة الانسان على الطيران في السماء وهكذا ، يستلزم امتناع الاتصاف بالعدم الخاص وهو
المباحث الأصولية — صفحة 304 | الشيخ محمد إسحاق الفياض