وأما حلا ، فلأن قابلية المورد التي هي معتبرة بين العدم والملكة لا يلزم أن تكون شخصية وموجودة في كل مورد ، بحيث لو لم تكن في مورد لم يكن التقابل بينهما فيه من تقابل العدم والملكة ، بل أنها قد تكون شخصية وقد تكون نوعية وقد تكون جنسية ، ومن هنا ذكر الفلاسفة أن القابلية المعتبرة بين الاعدام والملكات ليست شخصية في كل مورد ، بل الأعم منه ومن الصنفية والنوعية والجنسية حسب اختلاف الموارد والمقامات ، فلا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة على مورد أن يكون ذلك المورد بخصوصه قابلا للاتصاف بالملكة ، فإنه كما يكفي ذلك يكفي في صدقه أن يكون صنف هذا المورد أو نوعه أو جنسه قابلا للاتصاف بها .
والخلاصة : أن كون التقابل بين العلم والجهل والقدرة والعجز ونحوهما من تقابل العدم والملكة إنما هو بلحاظ قابلية المحل نوعاً لا شخصاً ، وعلى هذا فالتقابل بين الاطلاق والتقييد وإن كان من تقابل العدم والملكة ، إلا أنه لا يلزم أن يكون ذلك بلحاظ قابلية شخص المحل لكي تستلزم استحالة التقييد استحالة الاطلاق في كل مورد ، إذ يمكن أن يكون ذلك بلحاظ قابلية نوع المحل « 1 » هذا ، وللنظر في كلا التعليقين مجال .
أما التعليق الأول فهو مبنائي ، فإن من يقول بأن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، فلا مناص له من الالتزام بأن استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق ، ولكن هل يكون لازم ذلك إهمال الواقع بمعنى عدم علم الحاكم بموضوع حكمها ومتعلقه سعة أو ضيقاً ، أو بمعنى إهمال المأمور به من حيث الاطلاق والتقييد بلحاظ عدم امكان ذلك بالدليل الأول مع علم الحاكم
-
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 175 - 176 .