تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الأول : أن يكون متعلقه الجامع بين فعل المكلف وفعل غيره . وأورد عليه بأنه لا اطلاق للمادة بالنسبة إلى فعل الغير فإنه خارج عن اختياره المكلف وقدرته ، فلا يكون مشمولا لاطلاق المادة وهي الواجب ، فالشك في السقوط يرجع إلى الشك في اطلاق الوجوب الذي هو مفاد الهيئة ، ومقتضى اطلاق الهيئة عدم سقوط الوجوب عن المكلف بفعل الغير ، بل ذكر ( قدس سره ) أن هذا الوجه غير معقول ، لأن فعل الغير بما أنه خارج عن اختيار المكلف وقدرته ، فلايعقل تعلق التكليف بالجامع بينه وبين فعل نفسه لأنه لغو . وللمناقشة فيه مجال وذلك ، لأنه لا مانع من تعلق التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور ، وقد صرح هو ( قدس سره ) بذلك في غير مورد ، باعتبار أن الجامع بين المقدور وغيره مقدور ولا مانع من تعلق التكليف به ولا موجب للالتزام بأنه متعلق بخصوص الحصة الاختيارية ، فما ذكره ( قدس سره ) من أن الاهمال في الواقع غير معقول ، فيدور الأمر بين الاطلاق وهو تعلق التكليف والجامع والتقييد وهو تعلق التكليف بحصة خاصة ، وحيث أن الأول لا يعقل فيتعين الثاني غريب ، فإنه مصادرة لأن التكليف بالجامع بين الحصة المقدورة وغير المقدورة ممكن لأنه مقدور ولا مانع من تعلق التكليف به . نعم ، الذي لا يمكن هو تعلق التكليف بالجمع بينهما لأنه من التكليف بغير المقدور وهو لا يمكن ، أو فقل أنه فرق بين تعلق التكليف بصرف وجود الجامع وبين تعلقه بمطلق وجوده أي بوجوده في ضمن كل من الحصتين ، فإن الأول لا مانع منه والثاني مستحيل ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون اعتبار القدرة في متعلق التكليف بحكم العقل أو بمقتضى الخطاب ، فإن الخطاب لا يقتضي أكثر من كون متعلقه مقدوراً ، والمفروض أن الجامع بين المقدور وغير المقدور ، مقدور ، هذا كله بحسب مقام الثبوت .
المباحث الأصولية — صفحة 207 | الشيخ محمد إسحاق الفياض