هذا كله إذا كان قيام الفعل المتعلق للأمر بالمكلف قيام صدور .
وأما إذا كان قيامه به قيام حلول بأن يكون الفعل عنواناً للمكلف كالصلاة والصيام والقيام والجلوس والحركة والسكون وما شاكلها ، فلا شبهة في ظهور الأمر المتعلق به في اعتبار قيد المباشرة ، فإذا أمر المولى بالصلاة بقوله صل ، ظاهر في خصوص الحصة الصادرة منه مباشرة وقائمة به ، ولا يكفي مجرد الاستناد إليه وإن كان بالتسبيب .
الثاني : أن يكون متعلق التكليف الجامع بين فعل المكلف نفسه وبين استنابته لغيره ، ونتيجة ذلك هي أن المكلف مخير بين الاتيان بالفعل مباشرة وبين استنابة الآخر هذا .
وقد علق ( قدس سره ) على هذا الوجه بأن الجامع المذكور لا يمكن أن يكون متعلقاً للتكليف ، فإن لازم تعلقه به سقوطه بنفس الاستنابة باعتبار أنها أحد فردي الواجب وهو خلف الفرض ، فإن المفروض أن المسقط للتكليف إنما هو الاتيان به خارجاً ولا يعقل أن تكون الاستنابة بنفسها مسقطة ، وإلا يكفي مجرد الإجارة في ذلك بدون الاتيان بالعمل المستأجر عليه خارجاً وهو كما ترى « 1 » .
ويمكن المناقشة فيه بتقريب ، أن الجامع بين فعل المكلف نفسه وبين الاستنابة للغير الملحوظة بالمعنى الاسمي وإن كان لا يصلح أن يكون متعلقاً للتكليف وإلا لكانت نفس الاستنابة مسقطة له وهذا كما ترى ، ولكن لا مانع من أن يكون الجامع بين فعل المكلف مباشرة وفعله بالتسبيب متعلقاً للتكليف بأن تكون الاستنابة ملحوظة بالمعنى الحرفي ، هذا بحسب مقام الثبوت . وأما اثباتاً فإن كان
-
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 143 .