تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
العقاب من الحكيم المختار على ما لا يكون بالآخرة بالاختيار ، وفي الآيات والروايات تصريحات وتلويحات إلى ذلك ، فقد تكرر في القرآن الكريم :
( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
« 1 » ، وقوله ( عليه السلام ) : « إنما هي أعمالكم ترد إليكم » « 2 » . الثاني : أن المثوبة والعقوبة من مثيب ومعاقب خارجي كما دل على ذلك ظاهر الكتاب والسنة ، وتصحيحهما بعد صحة التكليف بذلك المقدار من الاختيار في غاية السهولة ، إذ كما أن المولى العرفي يؤاخذ عبده على مخالفة أمره كذلك المولى الحقيقي ، لوضوح أن الفعل لو كان بمجرد استناده إلى الواجب تعالى غير اختياري وغير مصحح للمؤاخذة لم تصح مؤاخذة المولى العرفي أيضاً ، وإذا كان في حد ذاته قابلا للمؤاخذة عليه ، فكون المؤاخذة ممن انتهت إليه سلسلة الإرادة والاختيار لا يوجب انقلاب الفعل عما هو عليه من القابلية للمؤاخذة ممن خولف أمره ونهيه . الثالث : أن الحكم باستحقاق العقاب ليس من أجل حكم العقلاء به حتى يرد علينا اشكال الانتهاء إلى مالا بالاختيار ، بل نقول بأن الفعل الناشئ عن هذا المقدار من الاختيار مادة لصورة أخروية والتعبير بالاستحقاق بملاحظة أن إفاضة تلك الصورة المؤلمة المحرقة التي تطلع على الأفئدة منه تعالى بتوسط ملائكة العذاب ، فلا ينافي القول باللزوم مع ظهور الآيات والروايات في العقوبة من معاقب خارجي . ولنا تعليق على هذه الأجوبة جميعاً . -
هامش
( 1 ) - سورة التحريم ( 66 ) : 7 . ( 2 ) - بحار الأنوار 3 : 90 ، باب 4 ، ضمن توحيد المفضّل ، ج 10 ، ص 454 ، باب 26 ، نوادر الاحتجاجات والمناظرات من علمائنا - رضوان الله عليهم - في زمن الغيبة .